وإنما قال: ( وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) وإِن کان العَیْتُ لا یکون إلا فساداً ؛ لأنّه یجوز أن یکون فعلاً ظاهره الفساد وباطنه المصلحة ، کخرق صاحب السفینة ، فبیّن ذلک العیث الذی هو فساد موسی ظاهراً وباطناً .
قوله عزّ اسمه :
( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ) آیة (٦١) آیة بلا خلاف .
قرأ أهل المدینة : ( النبیئین ) بالهمز ، الباقون بغیر همز (١) .
وترک الهمز هو الاختیار .
واختلفوا فی اشتقاقه ، فقال بعضهم : من أنبائک بالأمر ، کأنه أنبأ عن
__________________
المعنى : وَج ، بفتح وتشدید ، قیل : وادی فی الطائف ، فیه کانت غزوة للنبی صلىاللهعليهوآله وقیل : اسم آخر لمدینة الطائف ، وقیل غیر ذلک .
معجم البلدان ٥ : ٤٦١ و ٤ : ٩ ، مراصد الاطلاع ٣ : ١٤٢٦ و ٨٨٦ .
والعجب أن الدیوان وبتحقیق د. الجبوری خال منه . ولم نجد فی المصادر المتوفّرة ما یفید شیئاً حوله .
(١) انظر : السبعة فی القراءات : ١٥٧ ـ ١٥٨ ، الحجة للقراء السبعة ٢ : ٨٧ ، معانی القراءات للأزهری : ٥١ ـ ٥٢ ، التذکرة فی القراءات ٢: ٣١٥ ، حجة القراءات : ٩٨ ـ ١٠٠ وغیرها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
