والشَّفاعة (١) ثبتت عندنا للنبی صلىاللهعليهوآله وکثیر من أصحابه ولجمیع الأئمة
__________________
(١) هی من مفردات القاموس المعرفیّ العقائدی الإسلامی ، وعلى أن جذورها العرفیة فی واقع مختلف المجتمعات ـ قدیماً وحدیثا ـ عملیاً واضحةً بینة ثابتة ، ولکن الجدید فیها النظرة الإسلامیة وکیفیة الطرح لها ومن ثمّ ما رافقها من آراء ناتجة عن اختلاف أنظار علماء ومتکلّمی المذاهب الإسلامیة لها کلّ وما تملیه علیه التزاماته المعرفیة والمذهبیة حتى أن بحثها اللغوی أضحى متأثراً بها ، وعلى کل فالکلام فی الشفاعة یدور حول ثلاثة أُمور :
١ ـ الشَّافع : لا خلاف بین المسلمین أن الشافع یوم القیامة یکون النبی صلىاللهعليهوآله والأئمة عليهمالسلام مهدیون من آله صلوات الله علیهم وصالح المؤمنون . وعلیه نصوص کثیرة .
٢ ـ المشفوع له : یذهب المعتزلة إلى أنها مختصة بالمؤمنین ومن استحق الثواب ، فیُشفع له للزیادة والرفعة .
وأما الشیعة الاثنى عشریة والأشاعرة فذاهبون إلى أنّها إسقاط العقاب عن مستحقیه بعدم دخولهم النار أو عدم خلودهم . بعد اتفاق کلمتهم جمیعاً أنها لیست للکفار ومن لم یؤمن .
هذا کله حق المؤمن صاحب الذنب ولعل خصوص الکبیرة منه .
٣ ـ السبب والعلة : : فقد علم مما تقدّم .
ولعله لدى التتبع للمسألة تجدها تنشعب عن المعنى اللغوی لها الذی یدور حول زیادة منفعة أو إسقاط عقاب .
هذا وقد أولاها متکلمو علماء المسلمین عامة اهتمامهم فی بحوثهم العقائدیة وأثبتوها بما لا یقبل الجدال ، فقد فصّل الکلام فیها بعض وأجمل آخر ، وأفردها بالتألیف والبحث آخرون ، وهکذا کل حسب ظرفه ، ومن الفریقین . وبما أن الکلام فأما حولها یطول ویخرج عن حدود الهامش فالإحالة على المصادر أولى وللفریقین .
فاما الشیعة الإمامیة الإثنى عشریة فممن فصّل الکلام فیها : الشیخ السبحانی فی موسوعته التفسیریة الکلامیة مفاهیم القرآن ٤ : ١٥٧ ـ ٣١٣ ، والعلامة الطباطبائی فی تفسیره المیزان ١ : ١٥٤ وکذا الشیخ المکارم الشیرازی فی تفسیر الأمثل ١: ١٦١ ، والحیدری فی کتابه الشفاعة بحوث فی حقیقتها وأقسامها ومعطیتها ، وغیرهم من المعاصرین کثیر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
