بهذا الشَّرْط ، ووجه ذلک التنبیه کما یقول العالم للمتعلّم : ما تقول فی کذا ؟ ویعلم أنه لا یحسن الجوابَ ؛ لینبهه علیه ، ویحثّه على طلبه ، والبحث عنه . فلو قال له : أخبر بذلک إن کنتَ تعلم ، أو قال له : إن کنتَ صادقاً ؛ لکان حسناً . فإذا نبهه على أنه لا یمکنه الجواب أجابه حینئذ ، فیکون جوابه بهذا التدریج أثبت فی قلبه ، وأوقع فی نفسه .
وقوله : ( إِنَّبِئُونِي ) :
قال قوم: هو أمر مشروط . کأنه قیل : إن أَمْکَنکُم أَنْ تُخبِرُوا بالصدق فیه فافعلوا .
وقیل : إنّ لفظه لفظ الأمر ومعناه التنبیه ، على ما بیناه فی سؤال العالم للمتعلم (١)
ولا یجوز أن یکون ذلک تکلیفاً ؛ لأنه لو کان تکلیفاً لم یکن تنبیهاً لهم على أن آدم یعرف من أسماء هذه الأشیاء بتعریف الله إیاه ذلک ـ ما لا یعرفون . فلما أراد تعریفهم ما خص الله به آدم من ذلک علمنا أنه لیس بتکلیف
ومعنى قوله : ( إِنَّ كُنتُمْ صَادِقِينَ ) :
شرط ، کأنه قیل : إن کنتم صادقین فی الإخبار بذلک.
ولیس ( إِنَّ ) بمعنى «إذ» على ما حکاه الکسائی عن بعض المفسرین ؛ لأنّها لو کانت کذلک ، لکانت «أن» بفتح الهمزة ، وتقدیره : أَن کنتم محققین أیمانکم ، فافعلوا کذا وکذا ؛ لأن (إذ) إذا تقدمها فعل مستقبل
__________________
(١) قبل أسطر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
