کان لهم بمصر ، فسألوه موسى ، فقال الله تعالى : ( اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ) (١).
وإنما قال : ( مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ) ؛ لأن «من» تدخل للتبعیض ، ولو لم تدخل هاهنا لکانت المسألة تصح على جمیع ما تنبته الأرض، (ولیس المراد ذلک ، وإنما أرادوا البعض، فکأنّهم قالوا : تخرج لنا بعض ما تنبته الأرض) (٢) فأتوا بـ (مِنْ) التی نابت مناب البعض حیث قامت مقامه .
وفی الناس من قال : إنّ (مِنْ) هاهنا زائدة وأنّها تجری مجرى قولهم : أحد. ما جاءنی من احد.
الصحیح الأوّل ؛ لأنّ «من» لا تزاد فی الإیجاب وإنما تزاد فی النفی ؛ ولأن من المعلوم أنهم ما أرادوا جمیع ما تُنبته الأرض وجرى ذلک مجرى قول القائل : أصبتُ الیومَ من الطعام عند فلان ؛ یرید أصبت شیئاً منه (٣) .
وقوله : ( يُخْرِجْ ) جزم ؛ لأنّه جواب الأمر .
__________________
(١) انظر : تفسیر الصنعانی ١ : ٢٧٢ ت ٦٠ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٢٢ ت ٦٠٩ ، تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٠٤ ، تفسیر جامع البیان ١ : ٢٤٥ ، تفسیر الوسیط ١ : ١٤٦.
(٢) الجملة المحصورة أضیفت من (خ) تخلو منها باقی النسخ ، وانظر تفسیر مجمع البیان عند تفسیر الآیة .
(٣) خلاف بین المفسّرین وکذا النحاة فی زیادة «من» ، فبعض ذهب إلى الإمکان والصحة مطلقاً ، وآخرون مفضلین بین الإثبات والنفی ، ولهم أدلتهم ، لمعرفتها وزیادة الاطلاع انظر : معانی القرآن للأخفش ١ : ٢٧٢ ، إعراب القرآن للنحاس ١ : ٢٣١ ، تفسیر الکشف والبیان ٢ : ٣٧ ، تفسیر الکشاف ١ : ٣٥٥ ، البیان فی غریب إعراب القرآن ١ : ٨٦ ، تفسیر جامع البیان ١ : ٢٤٦ ، کتاب الأزهیة للهروی : ٦٦ ، تفسیر المحرّر الوجیز ١ : ٢٣٦ ، الإنصاف لابن الأنباری ١: ٣٧٦ ت ٥٤ ، شرح الرضی على الکافیة ٤ : ٢٦٨ ، مغنی اللبیب ١ : ٤١٨ ، شرح ابن عقیل ٢ : ١٥ وغیرها کثیر عند التعرّض لهذه الآیة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
