والوجه الآخر استشهد به على زیادة ( إِذْ ) فی هذا الموضع .
وکلا الوجهین خطأ عندی ؛ لأنّ الجواب فی قوله : قتائدة ، هو قوله : شَلاً، بوقوعه موقع : شَلّوهم شَلاً ، کما یقول القائل : إذا أتیت الحرب فضرباً وطعناً .
وأما الزیادة فقد بینا وجه الخطأ فیها فی ما تقدّم (١) .
واختلف فى أمر الملائکة والسجود لآدم على وجهین :
الأوّل : قال قوم : إنه أمرَهُم بالسجود له تکرمة له وتعظیماً لشأنه . وهو المروی فی تفاسیرنا وأخبارنا (٢) ، وهو قول قتادة وجماعة من أهل العلم، واختاره ابن الإخشید والرمانی ، وجرى ذلک مجرى قوله : ( وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) (٣) فی أولاد یعقوب، ولأجل ذلک جعل أصحابنا هذه الآیة دلالةً على أن الأنبیاء أفضل من الملائکة من حیث أمرهم بالسجود له والتعظیم على وجه لم یثبت ذلک لهم ، بدلالة امتناع إبلیس من السجود له وأنفَتِه من ذلک ، وقوله : ( قَالَ أَرَءَیْتَکَ هَذَا الَّذِی کَرَّمْتَ عَلَیَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ یَوْمِ الْقِیمَةِ لَأَحْتَنِکَنَّ ذُرِّیَّتَهُ إِلَّا قَلِیلاً ) (٤) ولو کان ذلک على وجه کونه قبلة لما کان لذلک وجه ، ولا فیه أَنْفَة .
ولا یحسن أن یُؤمر الفاضل بتعظیم المفضول على نفسه؛ لأن ذلک
__________________
(١) انظر البحث کاملاً فی : ٧ أبی عبیدة فی : ٨ هامش ٣. واختلاف النقل عن .
(٢) أشارت إلیه المصادر التالیة : تفسیر القمی ١ : ١٨ ، التفسیر المنسوب للإمام العسکری عليهالسلام : ٣١٩ ، عیون الأخبار للصدوق ١ : ٢٦٢ ح ٢٢ ضمن حدیث المعراج الطویل ، والحظ : تفسیر جامع البیان ١ : ١٨١ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٨٢ ت ٣٥٩ ، تفسیر الحسن البصری ٢: ٣٧ ت ٣٩ ، وغیرها .
(٣) سورة یوسف ١٢ : ١٠٠ .
(٤) سورة الإسراء ١٧ : ٦٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
