واختلفوا فی التوبة عند ظهور أشراط الساعة ، هل تصح أم لا؟ فقال الحسن : یحجب عنها عند الآیات الست . ورواه عن النبی صلىاللهعليهوآله له أنه قال : ( بادِرُوا بالأعْمالِ سنّاً : طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْربها ، أو الدَّجال، أو الدُّخَانُ ، أو دابَّةُ الأرْض ، أو خُوَیْصَةَ أحَدِکم ـ یعنی : الموت ـ أو أَمْرُ العامة . یعنی : القیامة ) (١)
وقال قوم : لا شک أن بعض الآیات یحجب ، وباقیها محجوز، وهو الأقوى .
وقوله : ( فَتَابَ عَلَیْهِ ) :
یعنی : قبل توبته ؛ لأنه لما عرَّضه للتوبة بما ألقاه من الکلمات فَعَلَ التوبة ، وقبلها الله تعالى منه .
وقیل : تابَ علیه . أی : وُفِّقَ للتوبة ، وهداه إلیها (٢) فقال : اللهم تُبْ عَلَیَّ . أی : وَفِّقْنِی للتوبة . ( فلقنه الکلمات حتى قالها ، فلما قالها قبل توبته ) (٣) .
وقوله : ( إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) :
إنما ذکر ( الرَّحِيمُ ) ؛ لیدل بذلک على أنه متفضّل بقبول التوبة ،
__________________
٥٢ ، تفسیر الجامع لأحکام القرآن ٥ : ٩٠ ٢ : ٤٥١ ، شرح المواقف للجرجانی ٨ : ٣١٤ . ٩٣، شرح العقیدة الطحاویة للدمشقی ٢ : ٤٥١ ، شرح المواقف للجرجاني ٨ : ٣١٤ .
(١) انظر الحدیث ولعله بتقدیم وتأخیر صحیح مسلم ٤ : ٢٢٦٧ ب ٢٥ ـ ١٢٩ ت ٢٩٤٧م ، مسند أحمد ٢: ٣٣٧ و ٣٧٢ ٤٠٧ ، ٥١١ و ٥٣٢ ، سنن ابن ماجة ٤ : ٤٣٠ ب ٢٨ ح ٤٠٥٦ ، مستدرک الحاکم ٤ : ٥١٦ وللمزید لاحظ الحدیث النبوی ج ١ مادة «توب» .
(٢ و ٣) الجملتان المحصورتان أثبتناهما من نسخة «خ» فقط ؛ لاضطراب العبارة من دونهما ، ومساعدة ما فی مجمع البیان ١ : ١٧٥ عند تفسیر الآیة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
