وقال الزجاج : فی هذه الآیة دلالة على مشرکی العرب الذین کانوا ینکرون البعث ؛ لأن أهل الکتاب مع مخالفتهم للرسول یقرون بأن الله أمات قوماً فی الدنیا ثم أحیاهم (١) .
وعندنا إن نقل أهل الکتاب لمثل هذا لیس بحجة ، وإنما الحجة فی إخبار الله على لسان نبیه وحده ؛ إذ کان کلّما یخبر به فهو حق وصدق .
واستدل البلخی بهذه الآیة على أن الرؤیة لا تجوز على الله تعالى ، قال : لأنها إنکار تضمن أمرین : ردّهم على نبیهم . وتجویزهم الرؤیة على ربهم ؛ یبین ذلک قوله تعالى : ( فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ) (٢) فدل ذلک على أن المراد إنکار الأمرین (٣) .
وهذه الآیة تدلّ على أن قوله: ( رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ) (٤) کان سؤالاً لقومه ؛ لأنّه لا خلاف بین أهل التوراة أن موسى ما سأل الرؤیة إلا دفعة واحدة ، وهی التی سألها لقومه.
وقوله : ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ ) تعلّق بما یخبرهم به من صفات الله عزّ وجلّ ؛ لأنهم قالوا : لن نؤمن لک بما تخبرنا به من صفاته وما یجوز علیه حتى نراه .
وقیل : إنّه لمّا جاءَهم بالألواح وفیها التوراة قالوا : ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ )
__________________
(١) معانی القرآن وإعرابه ١ : ١٣٨ و ٣٢٣ .
(٢) سورة النساء ٤ : ١٥٣
(٣) انظر ما تقدم حول النظر والرؤیة فی تفسیر الآیة ٥٠ : ( وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ) ، لعل فیه الکفایة .
(٤) سورة الأعراف ٧ : ١٤٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
