والحِکْمَةُ فی الإنسان هی : العلم الذی یمنع صاحبه من الجهل .
ومعنى قول الملائکة : ( سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ) : یحتمل أمرین :
أحدهما : ما قدمناه . وهو قول ابن عبّاس قال : سُبْحَنَکَ تنزیهاً لله من أن یکون أحد یعلم الغیب سواه .
والثانی : إنّهم أرادوا أنْ یُخَرِّجُوا الجواب مخرج التعظیم الله . فکأنهم قالوا : تنزیهاً لک عن القبائح . فعلى هذا الوجه یحسن وإن لم یعلقه بعلم الغیب کما علقه الأوّل .
وفی الناس من استدلّ بهذه الآیة على بطلان الأحکام فی النجوم . وهذا یمکن أن یکون دلالة على من یقول : إنها موجبات لا دلالات .
فأما من یقول : إنها دلالات على الأحکام نصبها الله . فإنه یقول : نحن ما عَلِمْنا إلّا ما عَلَّمَنا الله ؛ لأنه الذی جعل النجوم أدلة لنا ، کما أن ما عَلِمْناه استدلالاً غیر ضرورة مضاف إلیه أیضاً من حیث نصب الدلالة علیه .
واستدل جماعة من المفسّرین بهذه الآیة والآیتین قبلها على صدق على الله النبی صلىاللهعليهوآله ، وجعلوها من جملة معجزاته، إذ کان إخباراً بما لا تعلمه العرب، ولا یوصل إلیه إلا بقراءة الکتب، والنبی صلىاللهعليهوآله لم یُعرف بشیء من ذلک ، مع العلم بِمَنْشَئِهِ ومبتدأ أمره ومنتهاه.
__________________
مادتی حَکَمَ ، قدع» فی الجمیع .
وأما لمصدر الحدیث فانظر : الکافی ٢ : ٣١٢ ح ٦. وباختلاف فی ذیله ، المصنف قدسسرهلابن أبی شیبة ١٤ : ٤٢ ت ١٧٤٩٦ ، المعجم الکبیر للطبرانی ١٢ : ٢١٨ ت ١٢٩٣٩ ، تاریخ بغداد ٤ : ٤٠١ ت ٢٣٣٠١ . وبعض مصادر اللغة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
