والثانی : إنّ ذلک مجاز ویحمل علیه للضرورة ، وکلامنا مع الإطلاق . وقوله : ( وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .
یعنی : لا خوفٌ علیهم فیما قدموا علیه من أهوال القیامة ، ولا هُم یحزنون على ما خلَّفوا وراءهم من الدنیا عند معاینتهم ما أعد الله لهم من الثواب ، والنّعیم المقیم عنده .
وقیل : إنّهم لا یحزنون من الموت (١) .
قوله تعالى :
( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) آیة (٦٣) آیة بلا خلاف .
والمیثاق : المفعال ، من الوثیقة إمّا بیمین وإمّا بعهد ، أو غیر ذلک من الوثائق .
والمیثاق الذی أخذه الله : هو الذی ذکره فی قوله: ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) (٢) الآیات التی ذکر بعدها .
ویحتمل أن یکون أراد المیثاق الذی أخذه الله على الرسل فی قوله : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ ) (٣) وقوله : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ
__________________
(١) تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٩٣ ت ٤٢٦ ، وانظر : تفسیر جامع البیان ١ : ٢٥٤ ، تفسیر زاد المسیر ١ : ٧١ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ١٧٠
(٢) سورة البقرة ٢ : ٨٣ .
(٣) سورة الأحزاب ٣٣ : ٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
