والعهد : هو العقد علیهم فی الکتاب السابق بما أُمروا به ، ونهوا عنه.
وقال بعضهم : إِنّما جعله عهداً ؛ لتأکیده بمنزلة العهد الذی هو الیمین ، قال الله تعالى: ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ) (١) .
وقال الحسن : العهد الذی عاهدهم علیه حیث قال : ( خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ ) (٢) أی : بجد ، ( وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ ) (٣) أی : ما فی الکتاب فی قوله: ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنَّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي ... ) (٤) إلى آخر الآیة .
وقال الجبائی : جعل تعریفه إیَّاهم نِعَمَهُ عَهْداً علیهم ومیثاقاً ؛ لأنّـه یلزمهم القیام بما یأمرهم به من شکر هذه النعمة ، کما یلزمهم الوفاء بالعهد والمیثاق الذی یؤخذ علیهم .
والقول الأوّل أقوى ؛ لأنّ علیه أکثر المفسّرین ، وبه یشهد القرآن .
قوله : ( وَإِيَّايَ ) :
ضمیر منصوب ، ولا یجوز أن یکون منصوباً بقوله : ( فَارْهَبُونِ ) ؛ لأنه مشغول . کما لا یجوز فی قولک : زیداً فاضربه ، أن یکون منصوباً
__________________
(١) سورة آل عمران ٣ : ١٨٧
(٢ و ٣) الآیة ٦٣ من سورة البقرة ٢ .
(٤) سورة المائدة ٥ : ١٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
