والأوّل أصح ؛ لأنّه ظاهر الکلام ، فلا یجوز العدول عنه .
وأصل البَعْثُ : إثارة الشیء من محله ، ومنه قیل : بعث فلان راحلته ، اذا أثارها من مَبْرَکها للسیرِ .
ومنه قولهم : بعثتُ فلاناً لحاجتی : إذا أقمته من مکانه الذی هو فیه للتوجه فیها .
ومن ذلک قیل لیوم القیامة : یومُ البَعْثِ ؛ لأنه یوم یثار الناسُ فیه من قبورهم لموقف الحساب .
والبَعْثُ والإِرْسَالُ والإطلاق نظائر ، یقال : بَعَثَ بَعْثاً، واتَّبَعَثَ انْبِعاثاً ، وتبعثتُ تَبعِثةً ، وبَعَثْتُهُ من نَوْمِهِ فَانْبَعَثَ ، أی : نَبَّهْتَه فانتبه .
وتقول : ضُرِبَ البَعْتُ على الجُنْد : إذا بُعِثُوا إلى العَدُوّ . وکلّ قوم یبعثون الى وجه أو فی أمر فَهُمْ بَعْثُ .
وأصل الباب : البَعْتُ ، وهو الإِرْسَالُ (١) .
وکلُّ باعِثِ فاعل، فأما المبعوث فقد یکون فاعلاً وقد لا یکون ، یقال : بعث الله علیهم ریحاً فاقتلعتهم ، فالرّیح مبعوثَةٌ . ویقال : الشهوة للشیء تبعث على الطلب له .
فإن قیل : هل یجوز أن یرد الله أحداً الى التکلیف بعد أن مات وعاین ما یضطره إلى معرفته بالله ؟
__________________
(١) «بعث» تجدها فی مصادر اللغة : العین ٢ : ١١٢ ، جمهرة اللغة ١ : ٢٥٩ ، تهذیب اللغة ٢ : ٤ ، المحیط فی اللغة ٢ : ١٣ ، المحکم والمحیط الأعظم ٢ : ٩٦ ، الصحاح ١ : ٢٧٣ ، مفردات ألفاظ القرآن الکریم : ١٣٢ ، لسان العرب ٢ : ١١٦ ، تاج العروس ٣ : ١٧١.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
