المعصیة .
قوله تعالى :
( ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ ) آیة (٦٤) .
قوله : ( تَوَلَّيْتُم ) : أعرضتم ، ووزنه تَفَعَلْتُم ، من قولهم : ولانی فُلانٌ دبُرَهُ ، إِذا اسْتَدْبَرَ عَنْهُ وجعله خلف ظهره . ثمّ یستعمل ذلک فی کل تارکِ طاعةِ آمر ، ومعرض بوجهه ، فیقال : فلان تولّى عن طاعة فلان ، وتولّى عن مواصلته وصداقته . ومنه قوله : ( فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ) (١) یعنی : خالفوا ما وعد الله من قوله : ( لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ) (٢) ونبذوا ذلک وراء ظهورهم ؛ فصار معنى الآیة أنکم نبذتم العهد الذی أخذناه علیکم بعد إعطائکم المواثیق .
وکنى بذلک عن جمیع ما تقدّم ذکره فی الآیة .
ثمّ قال: ( فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) یعنی : فلولا أن الله تفضّل علیکم بالتوبة بعد نکتکم المیثاق الذی واثقتموه ؛ إذ رفع فوقکم الطور فاجتهدتم فی طاعته ، وأداء فرائضه ، وأنعم علیکم بالإسلام، ورحمته التی رحمکم بها ، فتجاوز عنکم خطیئتکم ؛ لمراجعتکم طاعة ربکم ( لَكُنتُم مِّنَ
__________________
(١) سورة التوبة ٩ : ٧٦.
(٢) سورة التوبة ٩ : ٧٥.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
