قال : واذکروا إذ استسقى موسى لقومه ، أی : سألنا إن نسقی قومه ماءً. تقول : سَقْیتُهُ وأَسْقَیتُه لغتان بمعنى واحد ، وقیل : سَقَیتُهُ مِنْ سَقی (١) وأَسْقَیْتُهُ : دَلَلْتُه على الماءِ (٢) ، فَتَرکَ ذکر المسؤول ذلک . والمعنى الذی سأل السقة موسى إذ کان فیما ذکر من الکلام الظاهر دلالة على معنى ما تُرک.
وکذلک قوله : ( فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ) من ماء فاستغنى بدلالة الظاهر على المتروک منه ؛ لأن معنى الکلام فقلنا اضرب بعصاک الحجر ، فضربه ، فانفجرت . فترک ذکر الخبر : عن ضرب موسى الحجر إذ کان فیما ذکره دلالة على المراد منه .
وکذلک قوله : ( قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ) معناه : قَدْ عَلِمَ کُلُّ أُناسٍ منهم مَشْرَبَهُمْ ، فترک ذکر «منهم» لدلالة الکلام علیه والانفجار : الانشقاق ، والانبجاس أضیق منه ، فیکون أوّلا انبجاساً ثم یصیر انفجاراً .
والعین من الأسماء المشترکة ، العین من الماء مشبهة بالعین من الحیوان ؛ لخروج الماء منها ، کخروج الدمع من عین الحیوان .
وقد بینا : إن أناساً لا واحد له من لفظه فیما مضى (٣) . وإن الإنسان لو جمع على لفظه لقیل : أناسین وأناسیه
__________________
(١) فی بعض مصادر اللغة «الشفة» ، وفی النسخ المثبت .
(٢) الخلاف بین اللغوین فی أنّ «فَعَلَ» و«أفعل» هما بمعنى ، أم هناک فرق ، انظر جمهرة اللغة ٢ ٨٥٣ ، تهذیب اللغة ٩ : ٢٢٨ مفردات ألفاظ القرآن : ٤١٥ ، المحکم والمحیط الأعظم ٦ : ٤٨٧ ، لسان العرب ١٤ : ٣٩٠ ، تاج العروس ١٩ : ٥٣٠ ، العین ٥ : ١٩٠ ، محیط اللغة ٥ : ٤٧١ ، الصحاح ٦ : ٢٣٧٩ ، «سَقَى» فیها .
على أن بعض المصادر صرحت بالشَّفة ، ولعله أوضح فی الفرق .
(٣) عند تفسیر الآیة «٨» من سورة البقرة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
