فإن قیل : ما معنى الرجوع هاهنا ، وهم ما کانوا قـط فیعودوا إلیها؟
قیل : راجعون بالإعادة فی الآخرة فی قول أبی العالیة .
وقیل : یرجعون بالموت کما کانوا فی الحال المتقدمة ؛ لأنهم کانوا أمواتاً فأُحیوا ثمّ یموتون فیرجعون أمواتاً کما کانوا .
والأوّل أظهر وأقوى .
وقیل معناه : إنهم راجعون إلى أن لا یملک أحد لهم ضراً ولا نفعاً غیره تعالى ، کما کانوا فی بدء الخلق ؛ لأنّهم فی أیام حیاتهم قد یملک الحکم علیهم غیرهم ، والتدبیر لنفعهم وضرّهم (١) . یبیَّن ذلک قوله : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) (٢) .
ومعنى الآیة : إنّهم یُقرّون بالنشأة الآخرة ، فجعل رجوعهم بعد الموت إلى المحشر رجوعاً إلیه .
وأصل الرُّجُوع : العَوْد إلى الحال الأولى ، یقال : رَجَعَ الرجُل ورَجَعْتُه ، وهو أحد ما جاء على فَعَلَ وفَعَلْتُه .
ویُحتمل أن یکون المراد به : إنّهم إلیه صائرون ، کما یقول القائل : الأمر إلى فلان وإن کان قطّ لم یکن له ، ومعناه : صار إلیه .
__________________
(١) الأقوال تجدها فی : متشابه القرآن لابن شهر آشوب ١: ٧٢ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١١٦ ، معانی القرآن للزجاج ١ : ١٠٦ ، تفسیر جامع البیان عن تأویل القرآن ١ : ٢٠٨ ، التفسیر الکبیر :٣ : ٥١ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ١٨٦
(٢) سورة الفاتحة ٤:١ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
