ذلک الخبر فی طول تلک المدّة ، فلابد على ذلک أن یکون التقدیر : على ما قاله الأخفش ، أو على : وعدناه إقامة أربعین لیلة للمناجاة ، أو : غیبته أربعین لیلة عن قومه للمناجاة ، أو ما أشبه ذلک من التقدیر .
قال أبو علیّ : لا یخلو أن تکون ( أَرْبَعِينَ ) ظرفاً أو مفعولاً ثانیاً، ولا یجوز أن تکون ظرفاً ؛ لأن الوعد لیس فیها کلها ، فیکون جواب کم ؛ ولا فی بعضها ، فیکون جواباً لمتى ، فإذا لم تکن ظرفاً کانت منتصبة بوقوعها موقع المفعول الثانی ، فیکون تقدیره : وَعدنا موسى انقضاء أربعین لیلةً ، أو : تتمّة أربعین لیلةً ، فحذف المضاف ، کما تقول : الیوم خمسة عشر من الشهر ، أی : تَمامه (١) .
والأرْبَعةُ : عددٌ یزیدُ على الثَّلاثةِ ، وینقصُ عن الخمسة . یقال : رَبَعَ یَرْبَعُ رَبَّعاً ، ورَبَّع تَرْیِیعاً ، وَتَرَبَّعَ تَرَبُّعاً ، وارْتَبَعَ ارْتِبَاعاً ، وتقول : رَبَعْتُ القومَ فأنا رابِعُهم .
والربع من الوِرْد : وهو أن تُحْبَسَ الإِبلُ عن الماء أربعةَ أَیَّامٍ ثم تردُّ یوم الخامس .
وربعت الحجر بیدی رَبَّعاً : إذا رفعته عن الأرض بیدِکَ ، وارْتَبعتُ الحجر : کذلک ورَبَعْتُ الوَتَرَ : إذا جعلته أربع طاقاتٍ . وتقول : ( أربَعْ على ضَلْعِک . وأَرْبَع على نَفْسِک) (٢) ، وأَرْبَعْ عَلَیْک ، کل ذلک واحد بمعنى انتظر .
والرَّبْعُ : المنزل والمَوطِنُ .
__________________
(١) الحجّة للقرّاء السبعة ٢ : ٦٤ .
(٢) المحصور من الأمثال انظر: المستقصى ١: ١٣٨ ت ٥٣٣، زهر الأکم ٣: ٤٥، فصل المقال: ٤٥١.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
