وأکثر المفسرین على أن موسى لم یمت بالصاعقة کما مات من الرؤیة .
وقال شاذ منهم : إنّه مات بالصاعقة (١) .
وقوله: ( وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ) (٢) ، أی : مغشیاً علیه . عند أکثر المفسرین (٣) بدلالة قوله : (فَلَمّا أَفَاقَ) والإفاقة لا تکون إلا دون الموت ، ولو کان من الموت لقال : فلما حیی .
وقوله : ( جَهْرَةً ) مشتق من : جَهَرْتُ الرَّکِیَّة أجهرُها جَهْراً وجَهْرَةً : إذا کان ماؤها قد غطاه الطین ، فنقیت حتى ظهر الماء .
وقیل : أخذ من قولهم : فلان مجاهر بالمعاصی إذا کان لا یسترها (٤) .
وإنما قُرعوا بسؤال أسلافهم الرؤیة من حیث أنهم سلکوا طریقهم فی المخالفة للنبی الذی لزمهم اتباعه والتصدیق بجمیع ما أتى به ، فجَرَوْا على عادة أسلافهم فی ذلک الذین کانوا یسألون : تارة أن یجعل لهم إلهاً غیر الله ، ومرة یعبدون العجل من دون الله ، ومرة یقولون : ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ) ، ومرّة یقولون : ( فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) (٥) .
__________________
(١) ینظر : تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١١٣ ت ٥٤٥ و ٥ : ١٥٦١ ت ٨٩٥٥ ، ٨٩٥٦ ، معانی القرآن للنحاس ٣ : ٧٥ ، تفسیر بحر العلوم ١ : ١٢٠ و ٥٦٨ ، تفسیر النکت والعیون :٢ : ٨٥٨ ، الوجوه والنظائر ٢ : ١٠ ، تفسیر الکشاف ١ : ٢٧١ .
(٢) سورة الاعراف ٧ : ١٤٣.
(٣) یلاحظ : معانی القرآن للنحاس ٣ : ٧٥ ، تفسیر السمرقندی ١: ٥٦٨ ، تفسیر النکت والعیون ٢ : ٢٥٨ ، إیجاز البیان للنیسابوری ١ : ٣٤٠ .
(٤) انظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ١٣٧ ، إعراب القرآن للنحاس ١ : ٢٢٧ ، تفسیر زاد المسیر ١: ٨٣ نقله «عن الزجاج» .
(٥) سورة المائدة ٥ : ٢٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
