قوله تعالى :
( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) آیة (٦٥) .
( عَلِمْتُمُ ) أی : عرفتم هاهنا فقوله : عَلِمْتُ أخاک ولم أکن أعلمه ، أی : عَرِفتُه ولم أکن أعرفه ، کقوله تعالى: ( وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ) یعنی : لا تعرفونهم الله یعرفُهم .
و ( الَّذِينَ ) نصب ؛ لأنه مفعول به .
( اعْتَدَوْا ) أی : ظلموا وجاوزوا ما حُدّ لهم ، وکانوا أُمِرُوا أَلّا یعدّوا فی السبت ، وکانت الحیتان تجتمع ؛ لأمنها السبت السبت، فحبسوها فی وأخذوها فی الأحد .
و ( اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ ) ؛ لأن صیدها هو حبسها ، وقال قوم: بل اعتدوا فصادوا یوم السبت (٢) .
وسمی السبت سبتاً ؛ لأنّ السبت هو القطعة من الدهر فسمی بذلک الیوم ، هذا قول الزجاج (٣) .
__________________
(١) سورة الأنفال ٨ : ٦٠
(٢) أُشیر إلى ذلک ضمن الرّوایات الذاکرة للمسوخ وعلّة المسخ ، منها ما جاء فی : مسائل علیّ بن جعفر : ٣٣٦ ت ٨٢٨ ، الخصال : ٤٩٣ ت ١ وغیرهما کثیر .
(٣) ما توفر لدینا من مؤلفاته خالٍ منه ، وفی مختلف مضانّ الورود ، وقد نسبه إلیه بعض ، منهم الماوردی فی النکت والعیون ١ : ١٣٥ . وأما مصادر اللغة فقد وردت فیها بنحوین : السبت : برهة من الدهر ، وأخرى : السبت : الدهر . ولم أجد فیها من النسبة إلى الزجاج أثر ، انظر : العین ٧ : ٢٣٨ ، جمهرة اللغة ١: ٣٤١، تهذیب اللغة ١٢ : ٣٨٥ ، المحیط فی اللغة ٨ : ٢٩٩ ، المحکم والمحیط الأعظم ٨ : ٤٦٩ ، الصحاح ١ : ٢٥٠ ، لسان العرب ٢ : ٣٦ ، تاج العروس ٣ : ٥٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
