وقیل لموسى : اترک البحر رهواً ، أی : طرقاً على حاله . ودخل فرعون وقومه البحر.
فلما دخل آخر قوم آل فرعون وجاز آخر قوم موسى ، انطبق البحر على فرعون وقومه فأُغرقوا.
ویقال : نادى فرعون حین رأى من سلطان الله وقدرته ما رأى، وعرف ذلّه وخُذلة نفسه: ( لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (١) (٢) .
فإن قیل : کیف لم یُسوِّ الله بین الخلق فی هذه الآیات الباهرات التی إسرائیل ؛ لتکون الحجّة أظهر ، والشبهة أبعد؟
قیل : الآیات یُظهرها الله تعالى على حسب ما یعلم من المصلحة فی ذلک ، وعلى حد لا ینتهی إلى الإلجاء والاضطرار، وخولف بین الآیات لهم على قدر حدّة أذهان غیرهم وکلالة أذهانهم .
یدل على ذلک أن بعد مشاهدة هذه الآیات : ( قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) (٣) ، ولما کانت العرب من أحد الناس أذهاناً . وأجودهم أوهاماً جاءت الآیات مشاکلة لطباعهم ومجانسة لدقة أذهانهم ، وفی الجمیع الحجّة الباهرة والآیة القاهرة .
ولیس یمکن أن یقال : إنّه لو ظهر لهم مثل تلک الآیات لأمنوا
__________________
(١) سورة یونس ١٠ : ٩٠ .
(٢) القصة تجدها فیما اختص من المؤلّفات بذکر القصص القرآنی ، مثل : قصص القرآن لابن کثیر ٢ : ٧٢ ، قصص الأنبیاء عرائس المجالس : ١٩٠ ، قصص الأنبیاء للراوندی : ١٦٧ ، إضافة لمصنفات التاریخ والتفسیر .
(٣) سورة الأعراف ٧ : ١٣٨ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
