والذی أقوله : إنّ الذی یُحیى بعد الإماتة ؛ إن کان لم تخلق له المعرفة الضروریة لم یضطر إلیها ، فإنّه یمتنع تکلیفه ؛ لأن العلم بأن الإحیاء بعد الإماتة لا یقدر علیه غیر الله ، طریقه الدلیل وغوامض الاستدلال، فلیس إحیاؤه بعد الإماتة ما یوجب أن یکون مضطراً إلى معرفته ؛ فلذلک یصح تکلیفه ، ولیس الإحیاء بعد الإماتة إلا کالانتباه من النوم والإفاقة بعد الغشیة ، فإن ذلک لا یوجب علم الاضطرار .
وإن فرضنا أنه خلق فیه المعارف ضرورة ، فلا یحسن تکلیفه ؛ لأن حسن التکلیف موقوف على إزاحة علة المکلف من فعل اللطف والإقدار وغیر ذلک ، ومن جملة الألطاف تکلیفه للمعرفة، والضروریة لا تقوم مقامها على ما بیناه فی الأصول (١) . وإذاً لا یحسن تکلیفه ؛ یفعل به ما هو لطف له ، وذلک لا یجوز (٢) .
وقوله : ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) معناه : لکی تشکروا ، وهذه لام الغرض . وفیه دلیل على فساد قول المجبّرة : إن الله تعالى ما أراد من الکفار الشکر ؛ لأنه لو أراد کفرهم ، لقال : لتکفروا ، وذلک خلاف القرآن .
__________________
(١) انظر : تمهید الأصول : ١٥٧ وما بعدها و٢٨٨ . وانظر الهامش الآتی .
(٢) البحث هذا راجع إلى البحث المفصل فی التکلیف وشرائطه والمکلف والمکلف والمکلَّف به ـ وکذا البَعْتُ والرجعة ، وسیشار إلى مصادرهما قریباً عند تعرض المصنف قدسسره لهما ـ والبحث طویل عریض ، الإشارة إلى مصادره المیسرة للوصول إلى الموضوع أفضل وأیسر لمن أراد التفصیل .
انظر : موسوعة مصطلحات علم الکلام الإسلامی ١: ٣٥١ ـ ٣٧٧ العناوین الکلامیة والفلسفیة : ٤٤ و ٢٧ ، شرح المصطلحات الکلامیة : ٨٠ ت ٣١٠ فقائمتهما غنیة بالمصادر ، ولعلک من خلالها تصل إلى غیرها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
