وقال قوم: إن النظر إذا کان معه «إلى» لا یحتمل إلا الرؤیة ، وحملوا قوله : ( إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) (١) على ذلک ، وقالوا : لا یحتمل التأمل (٢) .
__________________
(١) سورة القیامة ٧٥ : ٢٣
(٢) إشارة عابرة من المصنف قدسسره إلى بحث الرؤیة والنظر ـ رؤیة الباری جلّ وعلا والنظر إلیه تنزّه عن ذلک وهو بحث طویل قدیم، تعرّض له الفلاسفة والحکماء والمتکلمون القدماء، المسلمون منهم وغیر المسلمین ادلوا بدلوهم ، ومنذ الصدر الأوّل وإلى یومنا هذا کل خاضه بالنحو الذی تملیه علیه معرفته وعقلیته ، وما ارتبط به من ولاء سیاسی أو حکومی أو مذهبی . والولاءات رأس البلاء ، والحربة الملوّثة بکلّ داء ومرض .
وقد أسالت ـ للبحث هذا ـ الأقلام والأفکار ما عندها وما لدیها من علم ومعرفة فی ذلک مفصحة خلاله عما تأثرت به متابعتها للحاکم والحکومة وما أملته الظروف السیاسیة ، فأریقت حول هذه الآراء ـ الرؤیة ، خلق القرآن، والإمامة ، و.... الدماء الزکیة البریئة النزیهة، وأزهقت النفوس العالمة المؤمنة بربها ـ ممّا هو مسطور فی التأریخ ـ کلّ ذلک لابتعادها عن مصادر الرأی الإسلامی الأصیل والمنابع الزلال الصافیة . نعم ، لنأیهم عن أبواب العلم وإعراضهم عن أهل بیت الوحی والطهارة . نراهم یتخبطون فیها متابعین ـ من حیث یشعرون أو لا یشعرون ـ الیهود والنصارى القائلین بالتجسیم والتثلیث ، و ...
ولا یخفى أن مصبّ النزاع إنّما هو إمکان الرؤیة البصریة الحقیقیة ، لا الرؤیة القلبیة البصیریة ؛ لعدم قائل بالامتناع فی هذه وعلى أیة حال فقد افترق المسلمون إلى جبهتین :
١ ـ الأشاعرة ، ومن تبعهم ممن قال بالتجسیم والتشبیه : القائلون بأن الباری جل وعلا جسم کباقی الأجسام ، له طول وعرض ، وله هیئة وذو ید ورأس و .... وجهة . وعلیه فقد جوّزوا رؤیته تعالى بلا إشکال وفی النشأتین . ولسخف مقالتهم بل لسخفهم وجهلهم وحمقهم ـ نعرض عنهم وعن آرائهم .
٢ ـ أهل التنزیه : وهم الشیعة الإمامیة الإثنى عشریة ، ومن قال بمقولتهم من أهل السنة والجماعة کالمعتزلة عموماً ، والزیدیة ، وقسم من الأشاعرة . وهؤلاء افترقوا فی البحث هذا ـ الرؤیة ـ مع القول بالتنزیه إلى قولین :
١ ـ الإمکان وعدم الامتناع ، وعدم الاستحالة . وهذا هو رأی الأشاعرة وجمهور
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
