وقوله : ( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) :
أی لکی تهتدوا ، وقد بیناه فی ما مضى (١) . وفیه دلالة على أنه تعالى أراد أن یهتدوا ؛ لأنّ هذه اللام لام الغرض ؛ وذلک یُفسد قول المجبرة : إنّه أراد منهم الکفر .
فإن قیل : کیف یهتدون بما أُوتی موسى من البیان ، وما أُوتـی فـی التوراة من البرهان مع انقطاع النقل الذی تقوم به الحجة ؟
قیل : الجواب عنه من وجهین :
أحدهما : إن الخطاب لأسلافهم ، کما قال: ( وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ) (٣) .
والثانی : إن فی إخبار الرسول لهم ما تقوم به الحجة علیهم ، فیمکنهم أن یستدلوا بذلک على ما أنعم الله به على أسلافهم ؛ ولأنهم مقرون بأن موسى عليهالسلام أتی التوراة بما فیها من الهدى والبینات ، فتقوم الحجة علیهم بإقرارهم.
قوله تعالى :
( وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) آیة (٥٤) آیة بلا خلاف .
( بَارِئِكُمْ ) :
أسکن الهمزة فیها أبو عمرو ، إلّا المعدّل وسجادة ـ مـن طـریق
__________________
التنزیل ١ : ٨٤ ، تفسیر مجاهد : ٢٠٢ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٠٩ ت ٥٢١ ، تفسیر المحرّر الوجیز ١ : ٢١٩ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ٣٢٦ وغیرها . بعضها منسوب إلى قائلیه وأغلبها بلا عزو .
(١) ضمن تفسیر الآیة (٦) من سورة الفاتحة .
(٢) سورة البقرة ٢ : ٥٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
