کالکلب إِنْ قُلتَ لَهُ أَحْسَأَ انْخَسَأَ (١) [٢٩٢]
أی : إنْ طَرَدته أَنْطَرَدْ .
وقال مجاهد : معناه أذلاء صاغرین (٢) . والمعنى قریب .
وفی هذه الآیات احتجاج من الله تعالى بنعمه المترادفة ، وإخبار للرسول عن عناد أسلافهم ، وکفرهم مرّة بعد أخرى مع ظهور الآیات والعلامات ؛ تعزیة له الا الله وتسلیة له عندما رأى من جحودهم وکفرهم، ولیکون وقوفه على ما وقف علیه من أخبارهم ، حجةً علیهم وتنبیهاً لهم وتحذیراً أنْ یَحِلَّ بهم ما حلّ بمن تقدّمهم من آبائهم وأسلافهم .
قوله تعالى :
( فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ) آیة (٦٦) آیة بلا خلاف .
الضمیر فی قوله: ( فَجَعَلْنَاهَا ) یحتمل أن یکون راجعاً إلى العقوبة أو القردة ، فکأنّه قال : جُعل القِردة ـ أی ما حلّ بها من التشویه وتغییر الخلقة ـ دلالة على أنّ من تقدّمهم أو تأخر عنهم ممن فعل مثل فعلهم
__________________
٣٨٤:٤ ، المحکم والمحیط الأعظم ٥ : ٢٢٩ ، الصحاح ١ : ٤٧ ، لسان العرب ١: ٦٥ ، تاج العروس ١ : ١٤٥ . وما بین المعقوفین من بعض المصادر المشار إلیها.
(١) رجز لم یعرف قائله ، استشهد به لمورد الشاهد فی : دیوان الأدب ٤ : ٢٣٧ صحاح ١ : ٤٧ ، المحکم والمحیط الأعظم ٥ : ٢٢٩) «خَسَأَ» فیها ، وهکذا أغلب مصادر الهامش السابق وغیرها وفی الجمیع بدون نسبة إلى قائل معیّن .
(٢) نُقل عن مجاهد فی : تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٣٣ ت ٦٧٤ ، تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢١٢ ، تفسیر جامع البیان ١: ٢٦٣ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٣٦ وغیرها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
