أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) (١) یعنی ترجع بهما قد صارا علیک دونی .
فمعنى الکلام : ارجعوا منصرفین متحمّلین غضب الله ، قد صار علیهم من الله غضب ووجب علیهم منه سخط .
وقال المبرد : أصل ذلک المنزلة ، أی : نزلوا منزلة غضب الله .
وروی : إِنّ رجلاً جاء برجل إلى النبی صلىاللهعليهوآله علیه الله ، فقال : هذا قاتل اخی ، (وإنه بواء به) (٢) ، أی : مقتول به .
ومنه قول لیلى الأخیلیة (٣) :
|
فَإِن تَکُن القتلى بَواءَ فَإِنَّکُمْ |
|
فَتَى مَا قَتَلْتُمْ آلَ عَوْفِ بْنِ عَامِرٍ(٤) [٢٨٠] |
وقال الزجاج : أصل ذلک التسویة . ومعنى ذلک أنهم تساووا بغضب
__________________
عند تفسیر الآیة بدون نسبة ، وانظر : تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٠٦ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ٢٢٠
(١) سورة المائدة ٥ : ٩٥
(٢) کذا فی النسخ ، فهو من قول الراوی ، وأما فی المصدر الوحید النکت والعیون ١ : أنه ١٣٠ : فهو بواء به ، یظهر حکم النبی صلىاللهعليهوآله .
(٣) لیلى بنت عبدالله بن الرّحال ، شاعرة إسلامیة من المتقدمات لم یتقدمها غیر الخنساء شهرت بحب توبة بن الحمیر إیّاها حتى قتل بسببها ، لها مع أمراء وحکام زمانها أخبار مذکورة ، رثت عثمان بعد مقتله ، بقیت حتى عهد الحاکم الأموی عبدالملک بن مروان وماتت فی عهده عام ٨٠ ه.
لترجمتها انظر : الشعر والشعراء ١ : ٤٤٨ ت ٧٩ ، أشعار النساء : ٢٥ ، الأغانی ١١ : ٢٠٤ ، تاریخ الإسلام (حوادث ٦١ ـ ٨٠ ): ٥١٨ ت ٢٤٢ ، مصارع العشاق ١ : ٢٨٣ ، وغیرها کثیرة .
(٤) من قصیدة ترثی بها توبة بن الحمیر .
المعنى : لمّا کان بناء القصاص فی الإسلام على نفی المعادلة والتقدیر ، واعتبار الکلّ على التساوی فی الدماء ، إذن لا قصاص ولا ثأر لقتیلی ؛ لما له من المقام والشرف إذ لا یعادله ولا یساویه أحد .
انظر : الدیوان : ٥٠ قصیدة ٢٠ : بیت ١٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
