قال : ولکن مجازه : ولا تکونوا أوّل قبیل کافر به ، وأوّل حزب کافر به ، وهو مما یسوغ فیه النعت ، ویبین به الاسم ؛ لأنک تقول : جاءنی قبیل صالح ، وجاءنی حی کریم، فینعت به الجمع إذا کان الجمع اسماً واحداً الجمیعه کقولک : نفر ، وقبیل ، وحزب ، وجمع.
ولا تقول : جاءنی رجل کریم ، وأنت ترید برجل نفراً، کما تقول : نفر کریم ؛ لأنّ النعت جارٍ على المنعوت والاسم منفرد بنفسه (١) .
ونظیر قوله : ( أَوَّلَ كَافِرٍ ) ، قول الشاعر :
|
فإذا هـم طَعِمُوا فالأم طاعمِ |
|
وإذا هم جاعوا فشر جیاع (٢) [١٨٣] |
ومعنى قوله: ( وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) :
__________________
(١) خلاصة ما تقدّم : إن النکرة المضافة إلى أفعل التفضیل لها حالتان :
أ ـ أن لا تکون صفة ، ومعه یکون أفعل مفرداً مذکراً ، والنکرة هی ما قبلها إفراداً وتثنیة وجمعاً ، نحو : زید أفضل رجل ، وفاطمة أفضل امرأة ، والزیدان أفضل رجلین ، وهکذا .
ب ـ أن تکون صفة وقبله ـ أفعل ـ جمع ، فأنت مخیر بین المطابقة وعدمها . وعلیه الشاهد الشعری بشقیه ، فإن کانت المطابقة کما فی الشطر الثانی فهو .
وان کانت عدم المطابقة کما فی الشطر الأول فهنا معرکة الآراء فی التأویل ، والتفصیل موکول إلى کتب النحو ؛ لأنه مستوفى فیها ، وانظر : تفسیر المحرر الوجیز ١ : ١٩٩ ، تفسیر اللباب فی علوم الکتاب ٢ : ١٤ .
(٢) أقدم من رواه أبو زید الأنصاری فی النوادر : ١٥٢ آخر ثلاثة أبیات نسبها إلى أعرابی جاهلی ، وکذا روى الشاهد الفرّاء فی معانیه ١: ٣٣ ، ٢٦٨ ، والطبری فی جامعه ١ : ١٩٩ ، وأبو حیان فی بحره ١ : ١٧٧ ، وابن درید فی الاشتقاق : ٤١٧ .
طَعِمُوا : شبعوا ، الأم : أخبث .
یصف الشاعر من یهجوهم بأنهم أناس لؤماء إذا أکلوا لم یؤدوا حق الطعام وإذا جاعوا فهم شرّ من جاع.
الشاهد فیه : إفراده طاعم مع تقدّم الجمع (طعموا) ، وجمعه جیاع مع تقدّم الجمع (جاعوا) .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
