الله وأخبر عنه فترک همز ذلک ؛ لکثرة ما یجری (١) . وقال الکسائی : النبی: الطریق ، یُراد به أنّه علَم وطریق إلى الحقِّ (٢) .
وأصله : من النَّبوة . والنَّجْوة ، أی : المکان المرتفع.
ومن قال : هو مشتق من الإنباء الذی هو الإخبار ، قال : جاء فعیل بمعنى مفعل ، کما قالوا : سمیع بمعنى مسمع . کذلک قالوا : نبئ بمعنى منبئ ، وبصیر بمعنى مبصر ، وأبدل مکان الهمزة من النبئ الیاء ، فقالوا : نبئ یا هذا .
ویجمع النبی: أَنبیاء ، وإنّما جمعوه کذلک ؛ لإلحاقهم النبی ـ بإبدال الهمزة منه یاء ـ بالنعوت التی تأتی على تقدیر فعیل من ذوات الیاء والواو وذلک کقولهم : ولی وأولیاء، اء، ووصی وأوصیاء ، ودعی وأدعیاء . ولو جمعوه على أصله ـ والواحد نبتی ـ لقیل : النباء ؛ لأن فعیلاً یجمع : فعَلاء کقولهم : سفیه وسُفهاء ، وفقیه وفقهاء ، وشَریک وشرکاء .
وقد شمع من العرب «النَّبَّاء» وذلک فی لغة من هَمَزَ النبی ، ومن قول العباس بن مرداس السلمی (٣) فی فی وصف النبی صلىاللهعليهوآله ومدحه :
__________________
(١) معانی القرآن وإعرابه للزجاج ١ : ١٤٥ ، إصلاح المنطق : ١٥٨ ، وانظر : صفحة ٣٥٦ هامش : ٢ .
(٢) معانی القرآن للکسائی : ٧٢ . ٧٣، تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٠٧ ، البحر المحیط ١ : ٢٢٠ وغیرهما .
(٣) أبو العباس بن مرداس بن أبی عامر السلمی ، أُمّه الخنساء الشاعرة ، فارس ، شاعر شدید العارضة والبیان ، سیداً فی قومه ، مخضرم أدرک الجاهلیة والإسلام ، أسلم قبیل فتح مکة ، عداده فی المؤلّفة قلوبهم ، شهد حنین وفتح مکة ، مات عام ١٨هـ .
لترجمته انظر : الطبقات الکبرى :٧ ٣٣ ، الشعر والشعراء ٢ : ٧٤٦ ت ١٧٧ ، الأغانی ١٤ : ٣٠٢ ، الإصابة ٢ : ٢٧٢ ت ٤٥١١ ، مقدمة الدیوان .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
