فحذف قوله : دعونی للتی یقال لها ـ إذا أُرید صیدها ـ : خامری أُمّ عامر .
فکأنه قال : إنی جاعل فی الأرض خلیفة یکون من ولده إفساد فی الأرض وسفک الدماء .
وقال أبو عبیدة والزجاج : إنّهم قالوا ذلک على وجه الإیجاب وإن خُرّج مخرج الاستفهام (١) ، کما قال جریر :
|
أَلَسْتُمْ خَیْرَ مَن رَکِبَ المَطایا |
|
وَأَنْدَى العَالَمِینَ بُطُونَ راح |
فعلى هذا الوجه (قالوا ذلک.
و) (٢) قال قوم: إنّما أخبروا بذلک عن ظنّهم وتوهمهم ؛ لأنهم رأوا الجن من قبلهم قد أفسدوا فی الأرض وسفکوا الدماء فتصوّروا أنه إن استخلف غیرهم کانوا مثلهم ، فقال تعالى منکراً لذلک : ( إِنَّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) ، وهذا قول قتادة وابن عبّاس وابن مسعود .
وقال آخرون : إنّهم قالوا یقیناً ؛ لأن الله کان أخبرهم أنه یستخلف فی الأرض من یفسد فیها ویسفک الدماء . فأجابوه ـ بعد علمهم بذلک ـ بأن
__________________
وذلک أنهم کانوا عندما یریدون صیدها یقفون عند باب جُحرها ویخاطبونها بهذا کالمبشرین إیاها بوجود قتیل ؛ کی تخرج للأکل منه فتصاد . یُضرب مثلاً للأحمق .
الشاهد فیه : ما أشار إلیه الشیخ قدسسره.
انظر : دیوان الشنفرى : ٤٨ . وأمالی المرتضى ٢ : ٧٣ ، شرح الحماسة للتبریزی ١ : ٤٨٧ ت ١٦٤ ب ١ ، الحماسة البصریّة ١ : ٩٤ ، الشعر والشعراء ١ : ٨٠ ت ٧٣ ، المستقصى فی الأمثال ١ : ٧٥ ت ٢٩٢ و ٢ : ٧١ ت ٢٥٣ الأمثال ١ : مجمع ٢٣٨ ت ١٢٦٥ ، جمهرة الأمثال ١ : ٤١٦ ت ٦٩٤ و ٢ : ٣٠٥ ت ١٧٢٩
(١) مجاز القرآن ١ : ٣٥ ، معانی القرآن وإعرابه للزجاج ١ : ١٠٩
(٢) ما بین القوسین أثبتناه نسخة «ه» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
