الْخَاسِرِينَ ) .
وهذا وإن کان خطاباً لمن کان بین ظهرانی مهاجر رسول الله صلىاللهعليهوآله من أهل الکتاب أیام رسول الله صلىاللهعليهوآله (١) فإنّما هو خبر عن أسلافهم، فأُخرج الخبر مخرج الخبر» (٢) عنهم ، على نحو ما مضى ذکره (٣) .
وقال قوم: الخطاب فی هذه الآیة إنما أخرج بإضافة الفعل إلى المخاطبین والفعل لغیرهم ؛ لأن المخاطبین إنّما کانوا یتولون من کان فعل ذلک من أوائل بنی إسرائیل، فصیّرهم الله منهم ، من أجل ولایتهم لهم .
وقال بعضهم : إنما قال لهم ذلک ؛ لأن سامعیه کانوا عالمین ، ، وأَنَّ الخطاب خَرجَ خطاباً للأحیاء من بنی إسرائیل وأهل الکتاب ؛ وأَنَّ المعنى إنما هو خبر عما مضى من أسلافهم ، ومثل ذلک قول الشاعر :
|
إذا مَا أَنْتَسَبْنَا لَمْ تَلِدْنِی لَیْمَةٌ |
|
وَلَمْ تَجْدِی مِنْ أَنْ تُقِرِّی بِهِ بُدّا (٤) [٢٩١] |
__________________
(١) زیادة من النسخة «خ» تخلو منها باقی النسخ
(٢) کذا فی النسخ ، ولعلّها : المخبر .
(٣) مضى عند تفسیر الآیة الشریفة ٤٩ .
(٤) للشاعر زائدة ، أو زائد بن صعصعة الفقعسی ، معرّضاً بزوجته عُبیدة ـ کون أُمها سرّیة ـ ومفتخراً علیها وقبله:
|
رَمَتْنِی عَنْ قَوْسِ العَدُوِّ وَباعَدَتْ |
|
عُبَیْدَة زادَ اللهُ مَا بَیْننا بعدا |
انتسبنا : رفعنا نسبنا . لئیمة ، اللؤم : دناءة الأصل والنسب . البـد : الفراق والخلاص.
الشاهد فیه : ما أشار إلیه الشیخ المصنف قدسسره : من کون الجزاء ماضیاـ لم تلدنی ـ ولابد فیه الاستقبال ، وجاز لمعروفیة وشهرت الموضوع .
ویبدو أنّه من أبیات الاستشهاد ؛ إذ ذکره جمع المورد الشاهد لدى الشیخ
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
