ثم إنا قد (١) بینا فیما مضى أن الصبر کفّ النّفس وحبسها عن الشیء (٢) .
فإذا ثبت ذلک ، فکأنَّه قال : واذکروا إذ قلتم یا معشر بنی إسرائیل : لن أنفسنا على طعام واحد ـ وذلک الطعام هو ما أخبر الله عزّ وجلّ أنّه أطعمهم فی تیههم وهو السلوى فی قول أهل التفسیر ، وفی قول وهب نطیق حبس ابن منبه مُنَبِّه (٣) : الخبز النقی مع اللحم (٤) ـ فسل ربّک یخرج لنا مما تنبت من البقل والقناء ، وما سمّاه الله مع ذلک . وذکر أنه سألوه موسى .
وکان سبب مسألتهم مسألتهم ذلک ما رواه قتادة قال : کان القوم فی البریة قد ظَلَّل علیهم الغمام، وأنزل علیهم المن والسلوى ، فملّوا ذلک ، وذکروا عیشاً
__________________
البقرة عند قوله تعالى : ( أَنبِئُونِي ) منها ، فإضافة لما ذکر من مصادر هناک انظر شرح النهج الحدیدی ١٩ : ٣٧١ ، سلسلة الأحادیث الضعیفة ١٢ ق ١: ٥٧٤ ت ٥٧٥٩ ، وذکره الشیخ الصدوق فی معانی الأخبار : ١١٤ ذیل حدیث ١ وعقبه قائلاً : النبوَّةُ لفظ مأخوذ من النَّبوة ، وهو ما ارتفع من الأرض ، فمعنى النبوة الرفعة ، ومعنى النبی صلىاللهعليهوآله : الرفیع ؛ سمعت ذلک من أبی بشر اللغوی بمدینة السلام .
تفسیر السمعانی ١ : ٨٧ ، تفسیر بحر العلوم ١ : ١٢٤ ، الزاهر فی معانی کلمات الناس ٢ : ١٢٠ ، وهکذا أغلب التفاسیر عند الآیة هذه أو المتقدمة ٣١ .
(١) الجملة جمعُ بین الأصول ، ومعها العبارة أوضح .
(٢) عند تفسیر الآیة ٤٥ من سورة البقرة .
(٣) أبو عبدالله الأبناوی ، وهب بن مُنَبِّه الیمانی الصنعانی ، الأخباری ، القصصی . روایته للمُسْنَد من الحدیث لعلّها معدومة ، وغزارة علمه فی الإسرائیلیات مشهودة مشهورة ، ومع هذا وثقه جمع . توفی عام ١٣هـ.
انظر : سیر أعلام النبلاء ٤ : ٥٤٤ ٢١٩ ، تهذیب الکمال ٣١ : ١٤٠ ت ٦٧٦٧ ، تاریخ الإسلام حوادث ١٠١ ـ ١٢٠ : ٤٩٧ ت ٥٩٩ ، ومصادرهم .
(٤) تجد الأقوال فی : تفسیر الهواری ١ : ١١١ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٢٢ ت ٦٠٩ ، تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٠٤ ، تفسیر جامع البیان ١ : ٢٤٥ ، تفسیر الوسیط ١ : ١٤٦.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
