وقال قوم: المعنى فیه : إنّ الله أعلم الملائکة أنه جاعل فی الأرض خلیفة ، وأن من (١) الخلیفة فرقة تسفک الدماء وهی فرقة من بنی آدم ، فأذن الله للملائکة أن یسألوه عن ذلک ، وکان إعلامه إیاهم هذا زیادة فی التثبیت فی نفوسهم أنه یعلم الغیب فکأنهم قالوا : أتخلق فیها قوماً یسفکون الدماء ویعصونک ؟ وإنما ینبغی إذا عرفوا أنک خلقتهم ـ أن یُسبّحوا بحمدک کما نسبِّح ، ویقدسوا کما نقدّس . ولم یقولوا هذا إلا وقد أذن لهم ؛ لأنهم لا یجوز أن یسألوا إلّا ما یؤذن لهم فیه، ویؤمرون به ؛ لقوله : ( وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) (٢) (٣) .
فإن قیل : من أین لکم أنهم کانوا علموا ذلک ؟
قیل : ذلک محذوف؛ لدلالة الکلام علیه؛ لأنا علمنا أنهم لا یعلمون الغیب. ولیس إذا أفسد الجنّ فی الأرض ، وجب ، وجب أن یُفسد الإنس.
وقوة السؤال تدل على أنّهم کانوا عالمین ، وجرى ذلک مجرى قول الشاعر :
|
فَلا تَدْفِنُونِی ، إِنَّ دَفْنِی مُحَرَّمٌ |
|
عَلَیْکُم، وَلکِنْ حَامِرِی أُمَّ عامِرٍ (٤) [١٥٤] |
__________________
(١) «من» زیدت من: «ع ، والحجریّة» وحذفها مربک للجملة .
(٢) سورة النحل ١٦ : ٥٠ .
(٣) إضافة لمصادر الهامش ١ صفحة ١٨ ، انظر : تفسیر عبد الرزاق ١ : ٢٦٤ ت ٣٣ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٧٧ ت ٣٢٠ ـ ٣٢٨ ، تفسیر الوسیط ١١٣:١
(٤) یذهب البعض أنّه لتأبَّطَ شَرّاً . ولکن الصحیح ـ وکما علیه الأکثر ـ أنه للشنفرى . وقد اختلف فی ضبطه بما لا یضر موضع الشاهد .
المعنى : یقع الشاعر فی قبضة بنی سلامان وعند قتله یُسأل عن محل دفنه فیجیب قائلاً : لا تدفنونی ، ولا تقبرونی بل اترکونی فی العراء تأکلنی التی تخاطب بخامریـ أبشری أم عامر ، وهی : الضبع .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
