وهذا یمکن أن یُذکر على وجه التأکید والتقویة لآیاته ومعجزاته من غیر أن یکون لو انفرد لکفى فی باب الدلالة ؛ لأن لقائل أن یقول : إنه قرأ الکتب سِرّاً ، وأخذ عمّن قرأها خفیّاً ، فلا طریق للقطع على ذلک ، وإنما تغلب فی الظن .
فإن قیل : ما الفائدة فی الجواب بقولهم : ( لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ) ؟
قلنا : لو اقتصروا على قولهم : ( لَا عِلْمَ لَنَا ) ، لکان کافیاً ؛ لکن أرادوا أن یضیفوا إلى ذلک التعظیم له والاعتراف بأن ما یعلمونه من تعلیمه، وأن هذا لیس من جملة ذلک ،واختصروا وذلک أدلّ على الشکر لنعمه .
وقوله : ( الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) :
وقیل فی معنى «علیم» أمران :
أحدهما : إنّه عالم بغیر تعلیم ؛ بدلالة أنّهم أثبتوا لله مـا نـفـوه عـن أنفسهم بقولهم : ( لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ) أی : نحن مُعَلَّمون وأَنْتَ العلیم غیر المُعلم .
والثانی : إنّه العلیم الحکیم .
وکلاهما حسن . والأوّل أحسن ؛ لأنه أکثر فائدة وأولى فی تقابل البلاغة .
وقد تضمّنت الآیة الدلالة على أنّه لا علم لأحد إلا ما علمه الله إمّا ضرورة أو بالدلالة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
