یکون من صفات الذات ، مثل العالم وقد بیناه (١)
والثانی : أن یکون من صفات الأفعال، ومعنى ذلک : إن أفعاله مُحْکَمَةٌ مُتَّقنَةٌ وصواب، ولیس فیها وجه من وجوه القُبح ولا التفاوت ، ولا یوصف بذلک فی ما لم یزل .
وروی عن ابن عبّاس أنّه قال : العلیم : الذی کَمُل عِلْمُه ، والحَکِیمُ : الذی کَمُلَ فی حکمته (٢) .
وقد قیل فی معنى حَکِیم : إنّه المانع من الفَساد . ومنه سُمِّیت حَکَمَةُ
اللجام ؛ لأنّها تمنع الفرسَ من الجزی الشدید (٣) . قال جریر :
|
أَبَنِی حَنِیفَةَ أَحْکِمُوا سُفَهَاءَکُمْ |
|
إِنِّی أَخافُ عَلَیْکُمْ أَنْ أَغْضبا (٤) [١٦٠] |
أی : امنعوهم .
والإحکام، والإتقان ، والاتساق ، والانتظام متقاربة .
والحِکْمَةُ : نقیض السَّفَه ، یقال : حَکَمَ حُکْماً وأَحْکَمَ إحْکاماً . ویقال : أَحْکَمَ فُلانٌ عَمَلَه ، إذا بالغ فیه فأصاب حقیقته
__________________
(١) قبل أسطر
(٢) صحیفة علی بن أبی طلحة : ٨٢ ت ١٦ .
(٣) تفسیر النکت والعیون ١ : ١٠١ ، وانظر مصادر الهامش صفحة ٤٤
(٤) وبعده :
|
أبَنِی حَنِیفَةَ إِنَّنِی إِنْ أَهْجُکُمْ |
|
أَدَعِ الیَمَامَةَ لَا تُوَارِی أَرْنَبَا |
البیتان للشاعر جریر ، یهجو بهما بنی حنیفة ویحذرهم وینبههم إلى ضرورة منع وکف صبیانهم وسفهائهم ؛ حذراً من هجوه .
الشاهد فیه : «أحکموا» أی : امْنَعُوا أو کُفُّوا . من الحَکمَة التی تحیط بحنکی الفرس لکبح جماحه لهم .
انظر : الدیوان بشرح محمد بن حبیب ١ : ٤٦٦ ت ١٠٩، الدیوان : ٤٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
