أخرجه على لفظة واحدة على معنى : بین هذا الذی ذکرناه . قال رؤبة فی صفة العیر :
فیه خُطُوطٌ مِنْ سَوادٍ وبَلَقْ [٢٩٩]
کانه فی الجلْدِ تَوْلِیعُ البَهَقْ (١)
قال أبو عبیدة : فقلت لرؤبة : إن أردت الخطوط فقل : کأنها ، وإن أردت السواد والبهق فقل : کأنهما ، فقال : کأن ذلک وذاک (٢)
قال الفراء : إنما یصح أن یکنّى عن الاثنین بقولهم : «ذاک» فی الفعلین خاصة ، ولا یجوز فی الاسمین ؛ ألا ترى أنهم یقولون : إقبالک وإدبارک یشقّ علیّ ؛ لأنهما مشتقان من فعل . ولم یقولوا : أخوک وأبوک یزورنی حتى تقول : یزورانی (٣) .
وقال الزجاج : تقول : ظننت زیداً قائماً ، فیقول القائل : ظننتُ ذلک ،
__________________
(١) الرجز لرؤبة بن الحجّاج فی دیوانه : ١٠٤ ق ٤٠ ب ٢١ .
المعنى : اختلف فی عائد الضمیر فی أوّل البیت بین : الحیوان ـ الجمل ، الحمار ـ المفازه ؛ لعنوان القصیدة بها ، وعلى کلّ : فالبَلَق : سواد وبیاض . التولیع : استطالة البلق ـ البهق : بیاض خلاف لون الجسد.
یقول : إن فی موصوفه خطوطاً سوداء غامقة ، وأُخرى یخالطها بیاض .
الشاهد فیه : استعماله الضمیر المفرد وإرادة الاثنین منه على معنى أنهما واحد . هذا ، وقد اختلف فی ضبط الضمیرین : الأول بین المثبت و «فیها» ، « ، والثانی کانه ـ بین المثبت وکأنها ، على أن المثبت فیهما مطابق للنسخ ، وإن خالف الدیوان .
انظر : مجاز القرآن ١ : ٤٣ ، مجالس ثعلب ٢ : ٣٧٥ ، دیوان المعانی للعسکری ٢ : ١٣٠ ، خزانة الأدب ١ : ٨٨ ضمن الشاهد (٥) ، التنبیه على أوهام أبی علی : ٢٩ ، شرح أبیات مغنی اللبیب للبغدادی ٤ : ٢٥٣ .
(٢) انظر : مجاز القرآن ١ : ٤٣ ، مجالس ثعلب ٢ : ٣٧٥ ، خزانة الأدب للبغدادی ١ : ٨٩ .
(٣) ذهب إلى ذلک فی کتابه معانی القرآن ١ : ٤٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
