وقال أبو عبیدة : سمّی بذلک ؛ لأنه یوم سبت فیه خلق کل شیء، أی : قطع وفرغ (١)
وقال قوم: سمّی بذلک ؛ لأن الیهود یسبتون فیه ، أی : یقطعون الأعمال (٢) .
وقال آخرون : سمّی بذلک لما لهم فیه من الراحة ؛ لأن أصل السبت هو السکون والراحة ، ومن ذلک قوله: ( وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ) (٣) ، وقیل : مسبوت ؛ لاستراحته وسکون جسده ، فسمی به الیوم لاستراحة للنائم الیهود فیه (٤)
وقوله : ( فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) إخبار عن سرعة فعله ومسخه إیاهم ، لا أن هناک أمراً کما قال للسموات والأرض : ( ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) (٥) ولم یکن هناک قول ، وإنما أخبر عن تسهل الفعل علیه وتکوینه له بلا مشقة ، بلفظ الأمر.
ومعنى الآیة ـ على ما قاله أکثر المفسّرین ـ : إنّه مَسَخَهم قردة فی
__________________
(١) لم نجده منسوباً إلیه إلا فی تفسیر النکت والعیون ١: ١٣٥ ، وانظر : تفسیر الوسیط ١ : ١٥٢ ، تفسیر الدر المنثور ١٣ : ٩١ عن کتاب العظمة : ٢٩١ ت ٨٧٩ .
(٢) تجد ذلک فی : تفسیر النکت والعیون ١ : ١٣٥ ، تفسیر السمعانی ١ : ٨٩ ، تفسیر الوسیط ١ : ١٥٢ ، الغریبین للهروی ٣ : ٨٥٢ .
(٣) سورة النبأ ٧٨ : ٩ .
(٤) أشیر إلى هذا الموضوع فی المصادر التفسیریة التالیة : تفسیر مقاتل بن سلیمان ٤ : ٥٥٨ ، تفسیر الکشف والبیان ١٠ : ١١٤ ، تفسیر الطبرانی ٦ : ٤٢٢ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٣٥ ، تفسیر بحر العلوم ١ : ١٢٦ ، تأویلات أهل السنة ٥ : ٣٦٦ ، ومن کتب اللغة ـ إضافة لما تقدّم فی هامش (٢) فی الصفحة المتقدمة ـ أنظر سَبَتْ فی : مفردات ألفاظ القرآن : ٣٩٢ ، الغریبین للهروی ٣ : ٨٥٢ ، جمهرة اللغة ١ : ٢٥٣ ، النّهایة فی غریب الحدیث لابن الأثیر ٢ : ٣٣٠ .
(٥) سورة فصلت ٤١ : ١١.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
