والذی یکشف عن ذلک : إنّ الواحد منا قد یعطی أولاده أو عبیده أموالاً ویتفضّل على جمیعهم ، ثم یبذره بعضهم ویبقى فقیراً، ویحفظه آخر فیصیر غنیاً ، ویحسن أن یقول للغنی منهم : لولا فضلی علیک لکنت فقیراً ، ولا یدلّ ذلک على أنه لم یتفضّل على الذی هو فقیر .
وإذا کان کذلک کان تأویل الآیة : إنّه لولا إقداری لکم على الإیمان وإزاحة علّتکم فیه حتّى فعلتم إیمانکم ، لکنتم من الخاسرین .
وإنما جعل الإیمان فضلاً فیؤتیه الذی به ینجو ولم یکونوا به خاسرین من حیث کان هو الداعی إلیه والمُقدر علیه والمُرّغب فیه .
ویحتمل أن یکون المعنى : ولولا فضل الله علیکم بإمهاله إیّاکم بعد تولیکم عن طاعته، حتى تاب علیکم برجوع بعضکم عن ذلک وتوبته لکنتم من الخاسرین .
ویحتمل أن یکون أراد بهذا الفضل فی وقت رفع الجبل فوقهم باللطف والتوفیق الذی تابوا عنده حتّى زال عنهم العذاب وسقوط الجبل ، ولولا فضل الله لسقط الجبل .
__________________
للتفصیل راجع المصادر الشیعیة التالیة :
التذکرة (ضمن مصنفات الشیخ المفید : ٣٩ ، الذریعة إلى أُصول الشیعة ١ : ٣٩٢ ، عدة الأصول ٢ : ٤٦٧ ـ ٤٨١ ، غنیة النزوع ١ : ٣٣٦ معارج الأصول : ٥٨ ، ذکرى الشیعة ١: ٥٣ ٥٤ ، زبدة الأصول : ١٥٠ ، الوافیة : ٢٢٩ ٢٣١ ، الفوائد الحائریة : ١٨٣ ١٨٧ الفائدة ١٧ ، الرسائل الأصولیة للوحید البهبهانی : ٣٣٨ .
والسنیة :
الفصول فی الأصول للجصاص ١: ٢٨٩ ٣٢٣ ، الإحکام فی ٧: ٣٢٣ ـ ٣٦٦ ، العدة أصول الفقه للقاضی ٢ : ٤٦٨ ـ ٤٨٢ ، اللمع : لابن حزم ١٠٥ ، شرح اللمع ١ : ٤٢٨ ، المعونة فی الجدل : ١٣٨ ١٤٠ ، البرهان للجوینی ١ : ٢٩٨ ، التلخیص ٢ : ١٨٣ ، المتحول : ٢٠٨ ، المحصول ٢ : ٣١٣ ، روضة الناظر وجنة المناظر ٢ : ٧٧٥ ، الاحکام فی أصول الاحکام للآمدی ١: ٦٣ ـ ٩٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
