أنهم إذا عملوا الصالحات ما حکمها (١) ؟
قالوا : ومن حمل ذلک على التأکید أو الفضل فقد ترک الظاهر .
وکلُّ شیءٍ یذکرونه مما ذکر بعد دخوله فی الأوّل مما ورد به القرآن نحو قوله : ( فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ) (٢) ، ونحو قوله : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ ) (٣) ، ونحو قوله: ( وَالَّذِینَ کَفَرُوا وَکَذَّبُوا بِآیَاتِنَا ) (٤) ، وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) (٥) الأول.
فإن قالوا : ألیس الإقرار والتصدیق من العمل الصالح؟ فلابد لکم من قالوا جمیع مثل ما قلناه ؟
قلنا : عنه جوابان :
أحدهما : إنّ العمل لا یطلق إلا على أفعال الجوارح . لا یقولون : عملت بقلبی ، وإنّما یقولون : عملت بیدی أو برجلی .
__________________
(١) تقدّم الکلام حول الإیمان والآراء فیه ، وأشیر إلى رأی المرجئة عند تفسیر الآیة ٣ ونضیف هنا : إنّ المرجئة قائلون بعدم رکنیة العمل فی الإیمان وعدم مدخلیة له فی المفهوم ، واختلفوا فی رکنیة الإقرار لساناً مع التصدیق القلبی وما ذلک إلا لتصحیح ما یصدر من حکام الجور وولاتهم من ظلم ، وللتوسعة انظر ما تقدّم ، وخصوصاً : مقالات الإسلامیین : ١٣٢ ١٥٤ ، متشابه القرآن : ٩٨ ، التنبیه والرد للملطی : ٤٣ ، الأصول والفروع لابن حزم ١ : ٨ ، التبصیر فی معالم الدین للطبری : ١٨٧ ، التوحید للماتریدی وانظر : الفهرس : ٤٠٩ ، أُصول الدین للبغدادی : ٢٤٧ ، شرح المواقف ٨ : ٣٩٦ ، وغیرها .
(٢) سورة الرحمن ٥٥: ٦٨ .
(٣) سورة الأحزاب ٣٣ : ٧ .
(٤) سورة المائدة ٥ : ٨٦ .
(٥) سورة محمد صلىاللهعليهوآله : ٤٧ : ١.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
