به . وفی الذین هادوا والنصارى والصابئین استئناف إیمان بالنبی صلىاللهعليهوآله جاء به (١) .
وقوله : ( مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ) فوحد الفعل ثم قال : ( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ) ؛ لأن لفظة «مَنْ» وإن کانت لفظة ،واحد فمعناها یکون للواحد والجمع والأنثى والذکر، فإن ذهب إلى اللفظ وحد ، وإن ذهب إلى المعنى جمع ، کما قال : ( وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ ) (٢) فجمع مرّة مع الفعل ؛ لمعناه ، ووحد أخرى على اللفظ ، قال الشاعر :
|
أَلِمَّا بِسَلْمَى عَنْکُمَا إِنْ عَرَضْتُما |
|
وَقُولَا لَها عُوحِی عَلَى مَنْ تَخَلَّفُوا (٣) [٢٨٩] |
فجمع الفعل ؛ لأنه جعل : مَنْ بمنزلة : الذین .
وربّما کان لاثنین وهو (أبعد ما جاء فیه) (٤) ، قال الفرزدق :
__________________
(١) ممّن أشار إلى ذلک الزجاج فی معانی القرآن ١ : ١٤٦ ، والنحاس فی إعراب القرآن ١ : ٢٣٣ فلعله عناهما ، وانظر : مشکل إعراب القرآن ١: ٥١ ت ١١١ ، البیان لابن الأنباری ١ : ٨٨ ، التبیان فی إعراب القرآن ١ : ٧٠ .
(٢) سورة یونس ١٠: ٤٣ .
(٣) للشاعر امرئ القیس ـ وقد نسب لغیره ـ مادحاً نفسه .
المعنى : ألما بسلمى : زوروا سلمى . عوجی : اعطفی وقفی . إن عرضتما : إن بلغتما إلیها .
الشاهد : على مَنْ تَخَلَّفُوا : حیث استعمل «مَنْ» للجمع ، أی : الذین ، وقد تستعمل للمفرد والجمع ، ویمکن أن تکون معرفة وتارة أُخرى نکرة .
انظر : الدیوان : ق ٧٨ ب ٤ : ٣٢٣ .
(٤) هکذا فی نسخة «خ» ، وفی باقی النسخ : أبعد وما جاء . والمثبت من نسخة لعله أقوى دلالة على المراد ، ومراده : إن استعمال «مَنْ» للتثنیة أبعد فی المفرد والجمع .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
