فَإِنِّی مِنْ مَدْحِهِ هائدُ (١) [٢٨٣]
أی : تائب .
وقیل : إنما سُمّوا یهوداً ؛ لأنّهم نُسبوا إلى یهوذا أکبر ولد یعقوب، فعرّبت الدال دالاً.
وقال زهیر فی معنى الرجوع :
|
سوى رُبع لَمْ یَأْتِ فِیهِ مَخَافَةٌ |
|
وَلا رَهَقاً مِنْ عَائِدٍ مُتَهَودِ (٢) [٢٨٤] |
أی : تائب ، فسمیت الیهود یهوداً ؛ لتوبتهم من عبادة العجل .
وأصل الهَوْدِ : الطُّمَأْنینةُ ، ویُخبر به عن لین السیر ، ومنه الهوادة : السکون ، قال الحسین بن علی المغربی : أنشدنی أبو رعایة السَّلَمی (٣) ، وهو من أفصح بدوی أطاف بنا ، وأغزرهم روایة :
|
صباغتها مِنْ مِهْنَةِ الحَیِّ بالضُّحى |
|
جیادُ المَدارِی حالک اللّونِ أسْوَدا [٢٨٥] |
__________________
(١) من الأعرابیات المجهولة القائل والتکملة ، وقد اختلف فی کلمة «مدحه» بینها ومدحتی» و«حُبِّه» ولا ضیر فیه .
الشاهد فیه : کلُّ من ذکره تمسک به على أن «هائد» بمعنى : تائب
انظر : دیوان الأدب ٣ : ٣٩٢ ، الصحاح ٢ : ٥٥٧ ، لسان العرب ٣ : ٤٣٩ ، تاج العروس ٢ : ٥٤٨ ، الحور العین : ٣١٣ ، ومن کتب التفسیر : تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٠٨ ، تفسیر المحرّر الوجیز ١ : ٢٤٤ ، تفسیر الجامع لأحکام القرآن ١: ٤٣٣ ، تفسیر الدر المصون ١ : ٢٤٧ ت ٥١٦ ، وغیرها.
(٢) البیت للشاعر زهیر بن أبی سلمى ـ وتقدم ـ من قصیدة ذکرت فی الدیوان : ١٩٠ ب ٤٠ ، ق ١٩ ، صنعة الأعلم ، یمدح فیها هرم بن حارثة المری .
المعنى : الرهق : الظلم والغصب ، العائذ : من یعود بـه ویثق به الملتجئ المتهوّد : المطمئن ، الساکن ، الواثق بالشیء .
یصف هرم بأنّه لم یُکثر ماله من ظلم غیره ، أو من خیانة ، أو غدر أو بخل ، وإنما کان قنع من الغنیمة بالربع لا غیر .
(٣) أبو رعایة السلمی : لم تسعفنا المصادر بشیء
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
