کلام العرب (١) .
وهذا غلط ؛ لما بیناه من حکم التغلیب وحُسنه . کما قال تعالى : ( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ) (٢) وهذا یبطل ما قاله . ویبقى اللفظ على عمومه .
وظاهر الآیة وعمومها یدل على أنه علمه جمیع اللغات ، وبه قال الجبائی والرمانی .
قالوا : فأخذ عنه ولده اللغات ، فلما تفرّقوا تکلّم کلّ قوم بلسان ألفوه واعتادوه ، وتطاول الزمان على ما خالف ذلک فنسَوْه ؛ ویجوز أن یکونوا تلک اللغات إلى زمن نوح الله فلما أهلک الله عالمین بجمیع الخلائق إلا نوحاً ومن معه ، کانوا هم العارفین بتلک اللغات ، فلما کثروا وتفرّقوا اختار کلّ قوم منهم لغة تکلّموا بها ، وترکوا ما سواه ، وانقرض ونسوه .
والخبر الذی یُروى ـ : إنّ الناس أمسوا ولغتهم واحدة ، ثم أصبحوا وقد تغیّرت ألسنتهم، وکان لا یعرف کلّ فریق منهم إلا کلام من کان على لغتهم (٣) ـ خبرٌ ضعیف .
وأیضاً ، فلا یجوز أن ینسى العاقل ما کان فی أمسه من جلائل الأُمور سلامة عقله مع
__________________
(١) تفسیر جامع البیان ١ : ١٧١ ، بتصرف.
(٢) سورة النور ٢٤ : ٤٥ . وانظر : ما تقدم عند تفسیر ( ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ) : ٣٨٣.
(٣) لم نجده فی ما توفر لدینا من المصادر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
