أحدها (١) : إن آدم کان یخرج إلى باب الجنة ، وإبلیس لم یکن ممنوعاً من الدنو منه ، وکان یکلّمه ویُغویه .
الثانی : وقال آخرون : إنّه کلَّمهما من الأرض بکـلام فـهـمـاه مـنه وعرفاه .
والثالث : قال قوم: إنّه دخل فی فَقْم الحیّة ، وخاطبهما من فقمها والفَقْم : جانب الشدق .
والرابع : قال قوم: راسلهما بالخطاب . وظاهر الکلام یدلّ على أنّه شافههما بالخطاب .
والخامس : وقال قوم: یجوز أن یکون قَرُبَ من السماء فکلّمهما .
فأما ما روی عن سعید بن المسیب : إنّه کان یحلف ولا یستثنی : إنّ آدم ما أکل من الشجرة وهو یعقل ، ولکن حوّاء سقته الخمر حتى إذا سکر قادته إلیها فأکل (٢)
فإنه خبر ضعیف .
وعند أصحابنا : إن الخمرة کانت محرّمة فی سائر الشرائع .
ومن لم یقل ذلک ، یقول : لو کان کذلک ، لما توجه العتب على آدم ، ولا کان عاصیاً بذلک ، والأمر بخلاف ذلک . وإنّما قلنا ذلک ؛ لأن النائم غیر مکلّف حال نومه ؛ لزوال عقله ، وکذلک المغمى علیه ، وکذلک
__________________
(١) اختلفت النسخ فی التسلسل إثباتاً وعدماً ، آثرنا الإثبات ؛ للوضوح والسهولة
(٢) انظر : تفسیر جامع البیان ١ : ١٨٨ ، تاریخ الأمم والملوک ١: ١١١، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٠٦ ، تفسیر الکشف والبیان ١ : ١٨٣ ، المنتظم ١ : ٢٠٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
