أَجْنِحَةٍ ) (١) ـ : فمعارض بقوله : ( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا ) (٢) فَإِنْ کان ظاهر تلک یقتضی العموم فظاهر هذه یقتضی التخصیص ؛ لأنّ «من» للتبعیض بلا خلاف ، ولو لم یکن کذلک لجاز لنا أن نُخِصَّ هذا العموم بقوله : ( إِلَّا إِبْلِيسَ ) (٣) ؛ لأن حمل ظاهر الاستثناء على أنه منقطع حمل له على المجاز . کما أن تخصیص العموم مجاز ، وإذا تعارضا سقطا.
فأما ما روی عن ابن عباس : من أنّ الملائکة کانت تقاتل الجنَّ ، فسبی إبلیس ، وکان صغیراً فکان مع الملائکة فتعبّد معها، فلمّا أُمروا بالسجود لآدم فسجدوا وأبى إبلیس، فلذلک قال الله تعالى : ( إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ ) (٤) .
فإنّه خبر واحد لا یصح .
والمعروف عن ابن عباس ما قلناه إنّه کان من الملائکة فأبى واستکبر وکان من الکافرین (٥) .
ومن قال : إن إبلیس خُلقَ من نار ومن مارج (٦) ، والملائکة لم یخلقها
__________________
(١) سورة فاطر ٣٥ : ١ .
(٢) سورة الحج ٢٢ : ٧٥ .
(٣) مقطع من آیة تکرّر فی : سورة البقرة ٢ : ٣٤ ، وسورة الأعراف ٧ : ١١ ، وسورة الإسراء ١٧ : ٦١ وسورة الکهف ١٨: ٥٠، وسورة طه ٢٠: ١١٦ ٧٤ ـ ٧٣ : ٣٨
(٤) سورة الکهف ١٨ : ٥ .
(٥) تقدّم فی صفحة ٦٢ .
(٦) لعله إشارة إلى ما ورد فی سورة الرحمن ٥٥ : ١٥ .
والمارج: الشعلة الساطعة ذات اللهب الشدید ، المختلطة بسواد النار ، أو التی لا دخان لها لشدّتها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
