صارت علة للفعل وسبباً له . کقولک : أَقومُ إِذْ قُمتَ ، أی : من أجل أَنْ قمتَ ، فلو کانت (إن) فی الآیة بمعنى إذ» لکان التقدیر : أنبئونی بأسماء : هؤلاء من أجل أنکم صادقین ، وإذا وضعت «إنْ» مکان ذلک وجب أن الألف ، وذلک خلاف ما علیه تفتح جمیع القراء .
والإنباء : قال قوم: أصله الإعلام ، کقولهم : أنبأت عمراً زیداً أخاک ، بمعنى أعلمت ، ولا یصح هاهنا أخبرت . إلا أنه یتأوّل ( أَنبِئُونِي ) ها هنا بمعنى أخبرونی على وجه المجاز والتوسع ؛ لتقارب المعنى فی الإخبار والإنباء ؛ لأنّ الله تعالى عالم بالأشیاء فی ما لم یزل ، فلا یجوز أن یقول : أعلمونی لما هو عالم به .
ومن قال : أصله الإخبار ، تعلق بظاهر القرآن .
وفی کیفیة عرضهم قولان :
أحدهما : إنه عرضهم بعد أن خلقهم .
والثانی : إنّه عرضهم بأن صوّرهم لقلوب الملائکة .
وفی هذه الآیة دلیل على شرف العلم من حیث إن الله تعالى لما أراد تشریف آدم اختصه بعلم أبانه به من غیره ، وجعل له الفضیلة به .
وفی کیفیة تعلیم الله تعالى آدم الأسماء : قال البلخی : یجوز أن یکون أخبره الله تعالى فوعاه فی وقت قصیر بما أعطاه من الفهم والحفظ . أو : بأن دَلَّه ومکنه ، ورسم له رَسْماً فابتدع هو لکلّ شیء اسماً یُشاکله . ولا بد أن یکون إعلامه له بلغة قد تقدّمت المواضعة علیها حتى یفهم بالخطاب المراد به . وتلک : المواضعة لا بد أن تستند إلى سمع عند قوم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
