أحدها : إن الملائکة لما أخبرهم الله عزّ وجلّ أنه جاعل فی الأرض منهم ـ بدلاً من آدم وذریته ـ خلیفة ، هجس فی نفوسها : إنه لو کان الخلیفة لم یکن فساد ولا سَفک دماء ، کما یکون من ولد آدم . وأن ذلک أصلح لهم ، وإن کان الله عزّ وجلّ لا یفعل إلا ما هو الأصلح فی التدبیر وا والأصوب فی الحکمة . فقال الله تعالى : ( إِنَّبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنَّ كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ما ظننتم من هذا المعنى ؛ لیدِلَّهم على أنهم إذا لم یعلموا باطن ما شاهدوا ، کانوا مِنْ أنْ یعلموا باطن ما غاب عنهم أبعد.
والثانی : إنه وقع فی نفوسهم أنه لم یخلق اللهُ خَلقاً إِلَّا کانوا أفضل منه فی سائر أبواب العلم ، فقیل : إن کنتم صادقین فی هذا الظنّ فأخبروا بهذه الأسماء .
والثالث : قال ابن عبّاس : إن کنتم تعلمون لم أجعل فی الأرض خلیفةٌ ف ـ( إِنَّبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنَّ كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ؛ لأن کل واحد من الأمرین من علم الغیب ، فکما لا تعلمون ذا ؛ لا تعلمون الآخر ) (١) .
والرابع : ما ذکره الأخفش والجُبّائی وابن الإخشید والرمانی : إن کنتم صادقین فی ما تخبرون به من أسمائهم . کقول القائل للرجل : أخبرنی بما فی یدی إن کنتَ صادقاً . أی : إن کنتَ تَعْلم فأخبر به ؛ لأنه لا یمکن أن یصدق فی مثل ذلک إلا إذا أخبر عن علم منه ، ولا یصح أنْ یُکلَّف ذلک إلا مع العلم به ، ولا بُدَّ إِذا اسْتَدعُوا إلى الإخبار عمّا لا یعلمون من أن یُشْرَطَ
__________________
(١) بدل ما بین القوسین فی «خ» : «أی أنبئهم أنّ کلّ واحد من الأمرین مـن عـلـم الغیب ، فکما لا یعلمون ذا ؛ لا یعلمون الآخر». وفی ( و مطابقة إلا الجملة الأخیرة فجاءت : وکما لا تعلمون ذا ؛ لا تعلمون الآخر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
