قیل : فی ذلک خلاف .
قال أبو علی : لا یجوز ذلک إلا على من لم یضطره الله الى معرفته (١) .
وقال بعضهم : یجوز التکلیف فی الحکمة ، وإن اضطر الى المعرفة (٢) .
وقول أبی علی أقوى .
واعتل الرمانی لأبی علی ، بأن قال : لما کانت المعرفة أجل الطاعات التی کلفها العبد کانت الغرض الذی یتبعه سائر الطاعات ، فلو ارتفع الغرض ارتفع التابع له ، کما أن الغرض فی الشرائع الاستصلاح فی الأصول تجب بالعقل ، فلو ارتفع ذلک الغرض ارتفع وجوب العمل بالشرع ، وکما أنه لا یجوز تکلیف الطاعة مع رفع التمکن من المعرفة مـن غـیـر التی ضرورة إلیها .
قال : ووجه القول الثانی أنه لما کان الشکر على النعمة الضرورة الى معرفة المنعم ، کان الشکر للنعمة التی هی ! من نعمة کل منعم فی الشاهد أولى أن یجب مع الاضطرار الى المعرفة . المشاهد ولأبی علی أن یقول : لا نمنع من الوجوب ؛ لکن لا یجوز لأن الغرض المعرفة ، أی : هی أصل ما وقع التکلیف به للعباد .
__________________
(١) مؤلفات أبی علی الجُبّائی مفقودة ، وانظر : شرح الأصول الخمسة للقاضی عبدالجبار : ٤٨ ـ ٦٠ .
(٢) البحث عمیق صعب ، لا تفصح عنه مساحة الهامش ، فالإشارة إلى المصادر للتوسعة أفضل ، انظر : مصطلحات علم الکلام الإسلامی للدکتور دغیم ٢ : ٧٢ ، کشاف اصطلاحات الفنون : ١١١٢ ، معجم العناوین الکلامیة والفلسفیة : ٨٧ و ١١٨ ، شرح المصطلحات الکلامیة : ٩٦ ت ٦٨٢ ، شرح المصطلحات الفلسفیة : ١٨٧ ت ٧٩١ ، ومنها إلى غیرها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
