التقدیر : واذکروا أیضاً : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ ) ، وظلمهم إیَّاها : کان فعلهم بها ما لم یکن لهم أن یفعلوه بما یُستحق به العقاب ، وکذلک کلّ من فعل فعلاً یستحق به العقاب فهو ظالم لنفسه ، وقد بینا معنى التوبة فی ما مضى (١) .
وأما قوله : ( إِلَىٰ بَارِئِكُمْ ) :
فالبارِئُ : هو الخالِقُ الصانعُ .
یقال : بَرَأَ بَراءَةً، واستَبْرَأَ اسْتِیراءً ، وتَبرَّأَ تَبرِّیاً ، وبَارَأَهُ مُباراةٌ ، وبَرَّأَهُ بَراءَةٌ وتَبْرِئةٌ .
قال صاحب العین : البَرْءـ مهموز ـ وهو الخَلْقُ ، تقول : بَرَأَ الله الخَلْقَ ، وهو یَبْرَؤُهُمْ بَرْءً، وهو البارى . قال أُمیة :
|
الخالق الباری المُصوّر فی ال |
|
أَرْحام ماءً حتّى یصیر دما (٢) [٢٤٥] |
والبُرْءُ : السَّلامَةُ من السُّقْم ، تقول : بَرَأُ یَبْرَأُ ، ویَبْرُؤُ ، بَرءاً وبَرِثْتُ وبَرَأْتُ وبَرُوْتُ بُرْءاً . وتَبرَّأَ تَبرِّیاً لغة فی هذا .
والبَرَاءةُ : من العَیب والمکرُوهِ لا یُقال منه : إِلَّا بَریَّ بَراء ، وفاعله :
__________________
(١) تقدّم فی تفسیر الآیة ٣٧ : من سورة البقرة : ٢ .
(٢) من قصیدة تنسب إلى أُمیة بن أبی الصلت تارة ، وأُخرى إلى النابغة الجعدی ، ولعله الصحیح لما فیها من مفاهیم تلائم عصره الإسلامی مطلعها :
|
الحمد الله لا شریک له |
|
مَنْ لَمْ یَقُلْهَا فَنَفْسَهُ ظَلَما |
الشاهد : استعمال «برأ» مهموزاً .
لمعرفة النسبة والاطلاع على القصیدة ینظر : دیوان النابغة الجعدی : ١٤٧ ، ت : ٧١ ، ب : ٤ ، طبقات فحول الشعراء ١ : ١٢٧ ت ١٤٨ ، الشعر والشعراء ١ : ٢٩٤ ت ٥٠٦ ، معجم الشعراء : ١٩٥ ، خزانة الأدب للبغدادی ٣ : ١٧٢ ، و ٩ : ١٣٣ ، الإصابة ٦ : ٢١٨ ت ٨٦٣٣ ، الأغانی ٥ : ١٠ ، الاستیعاب ٤ : ١٥١٤ ت ٢٦٤٨ وانظر : أُمیة بن أبی الصلت : ٣٦٥ ت ١٧٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
