وأصل الباب : الظهور .
ولا یستحق الکافر الشکر کما یستحق المؤمن ؛ لأن المؤمن یستحق الشکر على وجه الإجلال والإنعام ، والکافر لا یستحق کذلک ، وإنما یجب له مکافأة نعمته کما یجب قضاء دینه على وجه الخروج إلیه منه من غیر تعظیم له ویسمى ذلک : شکراً .
والشکر لا یُسْتَحق إلا على نعمة .
ومعنى قولنا فی الله : ( إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ) (١) أنه یجازی العبد على طاعاته من غیر أنْ یُنقصه شیئاً أنْ یُنقصه شیئاً من حقه ، فجعل المجازاة على الطاعة شکراً فی مجاز اللغة .
ولا یستحق الإنسان الشکر على نفسه ؛ لأنه لا یکون منعماً على نفسه ، کما لا یکون مقرضاً لنفسه ، والنعمة تقتضی مُنْعِماً غیر المُنْعَم علیه ، کما أن القرضَ یقتضی مُقْتَرِضاً غیر المُقْرِض . وقد یصح أن یُحسن إلى نفسه کما یصح أن یُسیء إلیها ؛ لأن الإحسان من المحسن ، فإذا فعل بها فعلاً حسناً ینتفع به کان محسناً إلیها بذلک الفعل ، وإذا فعل بها فعلاً قبیحاً کان مسیئاً إلیها .
والشکر متعلّق فى الآیة بعفو الله عنهم ونعمه علیهم ، کأنه قال : لتشکروا الله على عفوه عنکم وسائر نعمه علیکم .
__________________
(١) سورة فاطر ٣٥ : ٣٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
