مصر . فدعى السحرة والکهنة والقافة فسألهم عن رؤیاه .
فقالوا له : یخرج من هذا البلد الذی جاء بنو إسرائیل منه ـ یعنون بیتَ المقدس ـ رجل یکون على یده هلاک مصر فأمر ترکت (١) .
بنی إسرائیل ألا یولد لهم غلام إلا ذبحوه ولا جاریة إلا ولیس فی الآیة دلالة على : سقوط القَوَد عمِّن قَتَل غیره مکرهاً . ولا القَود على المکره . ولا إن کان مختاراً غیر مکره فالقَود علیه ؛ لأنه لم لذلک ذکر (٢)
فإن قیل : إذا کانوا نَجَوْ هُم والله أنجاهم ، ما المنکر أن یکون العاصی هو الذی عصى والله خلق معصیته؟!
قیل : لا یجب ذلک ؛ ألا ترى أنه یقال : قد یُنجینی زید فأنجو ، وإن لم یکن فَعَلَ فِعْلاً بلا خلاف . وکذلک إذا استنقذنا النبی صلىاللهعليهوآله عل الله من الضلالة فَخَلُصْنا لا . یجب أن یکون من فعل فعلنا .
وإخبار الله تعالى الیهود بهذه القصّة على لسان رسوله من دلائل نبوّته ؛ لأنّ منشأه معروف ، وبعده عن مخالطة الکتابیین معلوم .
__________________
(١) العلة والسبب والقصّة أُشیر إلیها فی مصادر التأریخ القدیم وکتب التفسیر ، للمثال انظر : تاریخ الأمم والملوک ١ : ٣٨٧ ، المنتظم فی تاریخ الأمم والملوک ١ : ٣٤٧ . الکامل فی التأریخ ١ : ١٦٩ . وقصص الأنبیاء عليهمالسلام أو عرائس المجالس : ١٦٦ ، قصص الأنبیاء اللا ٢ : ٣ ، النور المبین : ٢١٥ وکتب التفسیر وهی کثیرة .
(٢) نفی الشیخ المصنف قدسسره لعله ناظر إلى من استفاد ذلک من الآیة المبارکة مثل الطبری فی جامعه ١ : ٢١٤ ، وانظر : تفسیر الجامع لأحکام القرآن ١ : ٣٨٥ مسألة ١١.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
