وأصل البَاب المَعُونَةُ (١) .
والنُّصرة قد تکون بالحجّة وقد تکون بالغلبة ، فالله عز وجل ینصر المؤمنین بالحجة التی تؤیدهم ، وأمّا النَّصرُ بالغلبة فبحسب المصلحة .
ولا یدلّ وقوع الغلبة لبعض (٢) المؤمنین على أنه مسخوط علیه ، کما لیس فی تخلیة الله بین الکفّار وأنبیائه دلالة على حال منکرة ، وقد قتل الکفّارُ کثیراً من الأنبیاء ، ونالوا منهم بضروب من الأذى ، قال الله تعالى : ( ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) (٣) .
وقوله: ( ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ ) (٤) معناه : إما بالغلبة ، وإما بأخذ الحق له مِنَ الباغی علیه ، فالنُّصْرَةُ مِنَ الله للمَبْغِی علیه واقعة لا محالة .
والخذلان لا یکون إلا للظَّالِمین ؛ لأنّ الله تعالى لا یخذل أولیاءه وأهل طاعته .
وقوله : ( إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ) (٥) أی : بالمعونة التی توجب الغلبة ؛ لأن الله تعالى یقدر على إعطائهم ما یغلبون بـه کـل مـن نازعهم ، ویستعلون على کلّ من ناوَأَهم .
وحدّ النُّصرة : المَعُونة على کُلِّ مَنْ ظهرت منه عداوة ، وقد تکون
__________________
(١) مادّة «نَصَرَ» تجدها فی : العین : ١٠٨ اللغة ٢ : ٧٤٤ ، تهذیب اللغة اللغة المحیط فی غة ٨ : ١٢٦ ، المحکم والمحیط الأعظم ٨ : ٢٩٩ ، جمهرة الصحاح ٢ : ٨٢٩ ، لسان العرب ٥ : ٢١٠ ، تاج العروس ٧ : ٥٢٨ .
(٢) اللام بمعنى على .
(٣) سورة البقرة ٢ : ٦١ .
(٤) سورة الحج ٢٢ : ٦٠ .
(٥) سورة آل عمران ٣ : ١٦٠.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
