یثبتون شفاعة مقبولة ، وإن قالوا أنّها فی زیادة المنافع (١) .
وأصل الشَّفاعة أن یَشفع الواحد للواحد فیصیر شَفْعاً ، لأنه یصل جناح الطالب ویصیر ثانیاً له .
والذی یدلّ على أن الشفاعة فی إسقاط الضرر قول شاعر غطفان أنشده المُبَرِّد :
|
وَقَالُوا : تَعَلَّمْ أَنَّ مَالَکَ إِنْ یُصَبْ |
|
نُفِدْکَ، وَإِنْ تُحْبَس نزرک وَنَشْفَع(٢) [٢٢٠] |
واستعملت فی زیادة المنافع أیضاً وإن کان مجاز اـ لما مضى (٣) ـ قال الحطیئة (٤) فی طلب الخیر :
|
وَذَاکَ امرقٌ إِن تأتِهِ فی صَنِیعَةٍ |
|
إلى مَالِهِ لم تأتِهِ بِشَفیع (٥) [٢٢١] |
__________________
الشریفة فتکون الشفاعة غیر ثابتة لکل أحد ، وإنّما هی مخصوصة بأفراد ولأفراد، وإلا لم یتجه التعلیل الوارد فى باقى کلامه الله ، وانظر الهامش السابق .
(١) انظر الهامش الأسبق .
(٢) هذا من جملة ثلاثة أنشدها المبرد فی الکامل ١ : ٧٧ ونسبها إلى رجل من بنی عبدالله بن غطفان ، وقبله أبو تمام فی الوحشیات (الحماسة الصغرى) : ٢٤٩ ت ٤١٣ ونسبها إلى ابن دارة . والظاهر أنّه سالم المتقدّم فی الشاهد ٩ . وقد اختلف فی ضبط البیت بین النسخ والمصادر وضبط على المصادر .
أراد الشاعر : إن من جاورهم مدافعون عنه مهما بلغ الحال . وإنه إن حبس أسر أو أصیب ماله فإنّهم یشفعون له ویدفعون عنه ویطلقونه .
الشاهد : استعمال «نشفع» فی دفع الضرر وهو ما أشار إلیه الشیخ المصنف.
(٣) انظر صفحة : ٢١٠ قوله : وإنّما قلنا لا تکون .
(٤) الحطیئة ، جرول بن أوس بن مالک ، أبو ملیکة ، لقب بلحطیئة ؛ لقصر قامته
حیاة شاعر مخضرم هجاء عنیف لم یسلم منه أحد حتى والدیه وشخصه أیضاً ، اختلف فی وقت اسلامه فی حیاة النبی أو بعد وفاته صلىاللهعليهوآله ، قبل ارتد ثم أُسر وعاد إلى الإسلام . قیل : مات عام ٤٥ ، أو ٥٩ هـ.
انظر الشعراء معجم المخضرمین والأمویین : ١٠٩ ، ومقدمة الدیوان .
(٥) آخر بیت من قصیدة یمدح بها طریف الحنفی لکرمه وحسن ضیافته ونواله إیاه .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
