أی : فما وضع الشبه غیر موضعه . وکلاهما مُطّرد .
وعلى الوجهین فالظلم اسمُ ذَمّ . ولا یجوز أن یُطلق على غیر مستحق اللعن ؛ لقوله : ( أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) (١) ولا یجوز إطلاقه على أنبیاء الله تعالى ولا الأئمة معصومین .
وظالم ومسیء وجائرٌ : اسم ذمّ ، وهو فاعل لما یستحق به الذم من وضده : عادل ، ومنصف، ومحسن ، وهی من صفات المدح .
ویقول المعتزلة لصاحب الصغیرة : ظالم لنفسه .
ومن نفى الصغیرة عن الأنبیاء من الإمامیة قال : یجوز أن یقال : ظالم لنفسه إذا بَخَسها الثواب . کقوله : ( ظَلَمْتُ نَفْسِی ) (٢) وقوله : ( إِنَّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) (٣) حکایة عن یونس من حیث بَخَس نَفْسَه الثواب بترکِ المندوب إلیه (٤) .
والظُّلْمُ :هو : الضَّرَرُ المَحْضُ الذی لا نفع فیه یوفى علیه عاجلاً أو آجلاً، ولا فیه دفع ضرر أعظم منه ، ولا هو واقع على وجـه الـمـدافـعة ، ولا هو مستَحَقِّ . فما هذه صفته یُستَحَق به الدم إذا وقع من مختار عالم بقبحه أو متمکن من العلم به (٥) .
__________________
(١) سورة هود ١١ : ١٨
(٢) تکرّرت فی سورة النمل ٢٧ : ٤٤ ، وسورة القصص ٢٨ : ١٦
(٣) سورة الأنبیاء ٢١ : ٨٧ .
(٤) انظر الموضوع مفصلاً فی : تنزیه الأنبیاء للسید الشریف المرتضى ؛ فإنه خیر من أشبع البحث قولاً وتنقیباً وجمعاً للآراء ، ولاحظ ما یأتی فی : ٨٦ هامش ١ .
(٥) للتوسعة ینظر : الذخیرة فی علم الکلام : ٢١٦ ، تمهید الأصول : ٢٢٥ ، الاقتصاد الهادی إلى طریق الرشاد : ٨٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
