وقال آخر :
|
وَبَلْدَةٍ لَیْسَ بِها أَنِیسُ |
|
الیَعافِیرُ وَإِلّا العِیسُ (١) [١٦٦] |
واستدل الرمانی على أنه لم یکن من الملائکة بأشیاء :
منها : قوله تعالى : ( لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) (٢) فنفى عنهم المعصیة نفیاً عاماً .
والثانی : إنَّه قال تعالى : ( إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ ) (٣) ومتى أُطلق لفظ الجنّ لم یجز أن یعنی به إلا الجنس المعروف المباین لجنس الإنس والملائکة .
والثالث : إن إبلیس له نسل وذرّیّة . قال الحسن : إبلیس أبو الجن ، کما أن آدم أبو الإنس . وإبلیس مخلوق من النار ، والملائکة روحانیون
__________________
(١) رُزِقَ البیت هذا حظاً من الشهرة فی مصادر الأدب واللغة والاستشهاد به، إلى جنب مقدار من التصحیف والاختلاف لا یستهان به. فعلى روایة المصنف قدسسره:
البلدة : قطعة من الأرض . الأنیس : المؤنس من الناس . الیعافیر : جمع یعفور وهو : التراب ، أو ولد الظَّبیة ، وقیل : ولد البقرة الوحشیة . العیس : الإبل البیض التی یخالط بیاضها سمرة ، جمع أعیس وعیساء .
الشاهد فیه : الاستثناء ، حیث إنّ المستثنى ـ الیعافیر والعیس ـ من غیر جنس المستثنى منه ، والشاعر اعتبرها منه توسعاً والاستثناء منقطع والرفع على البدلیّة .
للتوسعة ینظر : معانی القرآن للفراء ١ : ٢٨٨ و ٢ : ١٥ المقتضب ٤ : ٤١٤ ، الکتاب ١ : ٢٦٣ و ٢ : ٣٢٢ ، النکت فی تفسیر کتاب سیبویه ١ : ٦٢٥، شرح أبیات سیبویه للنحاس : ٥٣ ت ٦٨ ، الإنصاف ١: ٢٧١ ت ١٦٠ ، الصاحبی : ١٨٧، شرح المفصل ٢ : ٨٠ ، خزانة الأدب ١٠ : ١٥ ش ٨٠٤ ، مجالس ثعلب ١ : ٢٦٢ و ٢ : ٣٨٤ ، وانظر دیوان جران العُود النمیری صنعة محمد بن حبیب : ٩٧ . وانظر ما نُسب للعجاج ذیل دیوانه ٢ : ٤٨٦ ت ٦ . وغیرها کثیر .
(٢) سورة التحریم ٦٦ : ٦.
(٣) سورة الکهف ١٨ : ٥٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
